تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠- قَدْ قَادَ قَوْمَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ ... وَالْقَوْمُ قَائِدُهُمْ كَذُوبٌ فَاضِحُ

١١- أَعْظِمْ بِهَذَا فِي فَزَارَةَ سُبَّةً ... مَاذَا أَقُولُ فَأَنْتَ نَابٌ جَامِحُ [١]

قَالَ: فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الشِّعْرُ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ، أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنَّا مَا صَنَعْنَا شَيْئًا، وَإِنَّا لَنَرَى النَّقْصَ وَالْعَارَ فِي مَسِيرِنَا هَذَا مَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ، وَلَسْنَا نَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الأَمْرُ غَدًا، لَنَا أَمْ عَلَيْنَا، وَلَقَدْ لَبِسْنَا فِي مَسِيرِنَا هَذَا ثَوْبَ الْمَخَازِي.

قَالَ: فَبَيْنَمَا الْقَوْمُ كَذَلِكَ، إِذَا هُمْ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ وَاقِفَةٍ عَلَى الْمَاءِ تَسْقِي غَنَمًا لَهَا، وَهِيَ تَقُولُ [٢]:

(مِنَ الْمُتَقَارِبِ)

١- بَنِي أَسَدٍ أَيْنَ الْفِرَارُ غُلِبْتُمُ ... إِذَا مَا أَنَاخَ بِكُمْ خَالِدُ

٢- نَمَاهُ الْوَلِيدُ وَمَنْ مِثْلُهُ ... إِذَا عَدَّ مِنْ قَوْمِهِ وَاحِدُ

٣- وَأَحْيَا الْمُغِيرَةُ مَا قَبْلَهُ ... فَأَنْجَبَهُ الْجَدُّ وَالْوَالِدُ

٤- رَحِيبُ الذِّراع بِسَفْكِ الدِّما ... أَلا إنَّه الأَسَدُ اللابِدُ

٥- أَلا إنَّه اللَّيث [٣] فِي غَيْلِهِ ... / ألا إنَّه الأهرت الجارد

[٤] [١٣ أ] قَالَ: فَقَالَ لَهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: (وَيْلَكِ يَا سَوْدَاءُ، مَنْ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ)، فَقَالَتْ: (لا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ دَوِيًّا مِنْ هَذَا الْغَدِيرِ، وَقَائِلا يَقُولُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ) .

فَاغْتَمَّ عُيَيْنَةُ وَانْكَسَرَ لِذَلِكَ انْكِسَارًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَنِي عَمِّهِ، فَقَالَ لَهُ: (أَبَا عامر، أتاك جبريل مذ نزلت هذا

[١] في الأصل: (غاب) . الناب: الناقة المسنة.

[٢] الشطر الأول من البيت الأول من بحر الطويل، وبقية الأبيات من المتقارب.

[٣] في الأصل: (أنه ليث) .

[٤] الأهرت: الواسع الفم، صفة الأسد، تشبه خالدا بالأسد.

الجارد: الذي يقشر ويقطع، أي يبيد أعداءه.

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ٨٣