٤- وَقَالَ رِجَالٌ خَلِّ عَنْ صَدَقَاتِنَا ... فَقُلْتُ نَعَمْ تِلْكَ الَّتِي تُورِثُ الْعَمَى
٥- أَأَقْبِضُهَا للَّه ثُمَّ أَرُدُّهَا ... إِلَيْكُمُ جَهِلْتُمْ فِي الْمَقَالِ وَبِئْسَمَا
٦- ظَنَنْتُمْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَقُمْ ... عَلَيْنَا مَعَ الأَشْيَاخِ فِي الْحَيِّ مَأْثَمَا
٧- أَبَى اللَّهُ لي ثم أشقى بردّها [١] ... إِّيكم وَلَمْ تَشْقَوْا وَلَمْ أَشْقَ عَلَقْمَا
٨- وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا عَنْ عَدُوِّكُمْ ... رَجَعْتُ إِذَا مَا الْقُرْبُ حَوْلِي تَجَسَّمَا
٩- وَإِنِّي لأَسْتَحْيِي لِبَدْرٍ وَشَيْخِهِ [٢] ... عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُذَمَّ وَيُشْتَمَا
قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ [٣] بِزَكَاةِ قَوْمِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.
قَالَ: وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ كُلَّمَا قَدِمَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهِ يَقْبِضُ مِنْهُ الزَّكَاةَ، وَيَضُمُّهُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَتَّى صَارَ خَالِدٌ فِي جَيْشٍ كَثِيرٍ.
قَالَ: ثُمَّ وَلَّى مَسْعُودًا [٤] عَلَى حِفْظِ الْمَدِينَةِ وَحِرَاسَتِهَا، وَأَمَرَهُ أَلا يَتْرُكَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ وَلا يَدْنُوَ مِنْهَا.
قَالَ: وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِالْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى ضَرَبَ عَسْكَرَهُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ (الْجُرْفُ) [٥]، قَالَ: ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رضي الله عنهما، فعقد
[١] في الأصل:
(أبى الله لي ثم أأشقى بردها)
وهو مضطرب وغير موزون، ولعل ما أثبتنا أقرب إلى الصواب.
[٢] بدر وشيخه: أراد أباه وجده، وهو بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن سعد. (جمهرة النسب ص ٢١٨) .
[٣] في الأصل: (الزبرقان بن زيد) وقد تكرر هذا الخطأ في كل موضع ورد فيه اسمه.
[٤] (مسعود) كذا بالأصل، ولعله ابن مسعود، وهو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، صحابي من أكابرهم فضلا وعقلا وقربا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من أهل مكة ومن السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، وكان خادم رسول الله وصاحب سره ورفيقه في حله وترحاله، ولي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيت مال الكوفة، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان فتوفي فيها سنة ٣٢ هـ-.
(البدء والتاريخ ٥/ ٩٧، صفة الصفوة ١/ ١٥٤، حلية الأولياء ١/ ١٢٤، البيان والتبيين ٢/ ٥٦، غاية النهاية ١/ ٤٥٨، الإصابة ٤/ ٢٣٣- ٣٣٦، الأعلام ٤/ ١٣٧) .
[٥] الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، به كانت أموال لعمر بن الخطاب