تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨- وَمَا جَارُ عَبْدِ الْقَيْسِ فِيهِمْ بِمُسْلِمٍ ... يَدُ الدَّهْرِ مَا أَوْفَتْ هِضَابُ عِدَانِ [١]

٩- فَلَمَّا أَبَى إِلا اللِّحَاقَ بِقَوْمِهِ ... سَنَنَّا لَهُ مَا سَنَّ أَهْلُ عُمَانِ

١٠- تَضَمَّنَهُ مِنَّا ثَلاثُونَ رَاكِبًا ... إِلَى قَوْمِهِ وَالنَّاسُ أَهْلِ سِنَانِ

قَالَ: وَلَمَّا قَدِمَتْ عَبْدُ الْقَيْسِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، مع أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ، أَثْنَى عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ ثَنَاءً حَسَنًا، قَالَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا فَارَقْتُ الْقَوْمَ وَخَرَجْتُ لِشَيْءٍ كَرِهْتُهُ مِنْهُمْ، وَإِنَّهُمْ عَلَى دِينِ الإِسْلامِ، مَا غَيَّرُوا وَلا بَدَّلُوا، وَلَقْد عَرَضُوا عَلَيَّ الْمُقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابُكَ فَأَجَبْتُكَ طَائِعًا، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ.

قَالَ: وَجَعَلَ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ، وَإِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ.

قَالَ: وَهَمَّتْ قَبَائِلُ طَيِّءٍ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِ الإسلام، فقام/ سيدهم [٩ أ] عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ [٢]، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ طَيِّءٍ، إِنَّكُمْ إِنْ أَقَمْتُمْ عَلَى دِينِ الإِسْلامِ أَصَبْتُمُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، وَإِنْ رَجَعْتُمْ عَنْهُ خَسِرْتُمُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْكُمْ، وَعَلِمْتُمْ أَنَّ الله تبارك وتعالى قد قبض نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا خليفته

[١] هضاب عدان: أراد بها عدن حاضرة حضرموت، وزاد الألف للوزن.

وعدان: بتشديد الدال، مدينة كانت على الفرات لأخت الزباء، ومقابلتها أخرى يقال لها (عزان)، ولا أظن الشاعر أراد ذلك.

(ياقوت: عدن، عدان) .

[٢] عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي، أمير صحابي من الأجواد العقلاء، كان رئيس طيء في الجاهلية والإسلام، وقام في حرب الردّة بأعمال كبيرة، قال ابن الأثير: خير مولود في أرض طيء وأعظمه بركة عليهم، وكان إسلامه سنة ٩ هـ-، وشهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي بن أبي طالب، وفقئت عينه في صفين، وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب به المثل بجوده، قيل: عاش أكثر من مائة سنة وتوفي بالكوفة سنة ٢٨ هـ-.

(امتاع الأسماع ١/ ٥٠٩، الروض الأنف ٢/ ٣٤٣، الإصابة ٤/ ٤٦٩- ٤٧٢، خزانة الأدب ١/ ١٣٩، الأعلام ٤/ ٢٢٠) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ٦٣