٥- أَلا خَبِّرُونِي وَالْحَوَادِثُ [١] جَمَّةٌ ... وَلا خَيْرَ فِي قَوْلٍ إِذَا كَانَ لَجْلَجَا
٦- أَخَيْلُ أَبِي بَكْرٍ تَرُدُّونَ عَنْكُمُ ... إِذَا مَا أَتَتْكُمْ أَمْ تَرُدُّونَ مَذْحِجَا
٧- أَظُنُّكُمُ وَاللَّهُ غَالِبُ أَمْرِهِ ... سَتَبْغُونَ فِي الْحَرْبِ الْهُمَامِ الْمُتَوَّجَا
٨- وَتَبْغُونَ فِيهَا كُلَّ فَارِسِ بُهْمَةٍ [٢] ... إِذَا اشْتَدَّ يَوْمًا حَالَةُ الْقَوْمِ أَهْوَجَا
قال: وتقارب [ت] خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بِلادِ حَضْرَمَوْتَ وَدِيَارِ كِنْدَةَ وَحُصُونِهِمْ، فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ ثَوْرُ بْنُ مَالِكٍ [٣]، وَكَانَ قَدِيمَ الْعَهْدِ فِي الإِسْلامِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِي أَيَّامِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَرْضِ الْيَمَنِ، قَالَ: وَكَانَ ثَوْرُ بْنُ مَالِكٍ هَذَا مِمَّنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ، أَرَاكُمْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَرَى فِيكُمْ نَخْوَةَ الْمُلْكِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي تَدْعُونَ [٤] مِنَ الْمُلْكِ قَدْ مَحَقَهُ اللَّهُ تبارك وتعالى بِنَبِيِّهِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وَأَنَّ السُّيُوفَ الَّتِي قَتَلَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ الرِّدَّةِ هِيَ السُّيُوفُ الَّتِي تُقَاتِلُكُمْ غَدًا، فَتَدَارَكُوا أُمُورَكُمْ، هَذِهِ خَيْلُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ تَقَارَبَتْ مِنْكُمْ.
قَالَ فَوَثَبَ بَعْضُهُمْ فَلَطَمَ وَجْهَهُ وَشَتَمَهُ وَضَعَّفَ أَمْرَهُ، ثُمَّ صَاحَ بِهِ رِجَالُ كندة من كل ناحية وقالوا: يا ابن مَالِكٍ، مَا أَنْتَ وَالْكَلامُ بَيْنَ أَيْدِي الْمُلُوكِ ولست هناك، قم من ها هنا فَالتُّرَابُ فَفِيكَ.
قَالَ: فَوَثَبَ ثَوْرُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ عِنْدِ الْقَوْمِ، وَقَدْ نَزَلَ بِهِ مِنْهُمْ ما نزل، فأنشأ يقول [٥]:
[١] في الأصل: (في الحوادث) .
[٢] فارس بهمة: الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى له من شدة بأسه، والبهمة: الشجاع.
(اللسان: بهم) .
[٣] ثور بن مالك الكندي: كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحب معاذ بن جبل باليمن، واستخلفه على كندة لما بلغه وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، له خطبة يحث بها قومه على الثبات على الإسلام ونبذ الردة. (الإصابة ١/ ٤٢٠) .
[٤] في الأصل: (يدعون) .
[٥] جاء البيتان: ٢، ٤، في الإصابة ١/ ٤٢٠، وقطع من كتاب الردّة ص ٣٨.