[١] . / فَقَالَ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ والأنصار أنظر لأنفسهم [٣٢ أ] مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: لا وَاللَّهِ، مَا أَزَلْتُمُوهَا عَنْ أَهْلِهَا إِلا حَسَدًا مِنْكُمْ لَهُمْ، وَمَا يَسْتَقِرُّ فِي قَلْبِي أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَنْصِبُ لِلنَّاسِ عِلْمًا يَتَّبِعُونَهُ، فَارْحَلْ عَنَّا أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَإِنَّكَ تَدْعُو إِلَى غَيْرِ رِضًا، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَارِثُ يَقُولُ [٢]:
(مِنَ الْكَامِلِ)
١- كَانَ [٣] الرَّسُولُ هُوَ الْمُطَاعُ فَقَدْ مَضَى ... صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفِ
٢- هَذَا مَقَالُكَ يَا زِيَادُ فَقَدْ أَرَى ... أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِقَوْلِ سُوءٍ مُخْلِفِ
٣- وَمَقَالُنَا أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ... صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ غَيْرُ مُكَلِّفِ
٤- تَرَكَ الْخِلافَةَ بَعْدَهُ لِوُلاتِهِ ... وَدَعَا زِيَادٌ لامْرِئٍ لَمْ يَعْرِفِ
٥- إِنْ كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ إِمْرَةٌ ... فَلَقَدْ أَتَى فِي أَمْرِهِ بِتَعَسُّفِ
٦- أَمْ كَيْفَ سَلَّمْتَ الْخِلافَةَ هَاشِمٌ ... لِعَتِيقِ تَيْمٍ كَيْفَ مَا لَمْ تَأْنَفِ
قَالَ: فَوَثَبَ عَرْفَجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ [٤] فَقَالَ: صَدَقَ وَاللَّهِ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْرِجُوا هَذَا الرَّجُلَ عَنْكُمْ، فَمَا صَاحِبُهُ بِأَهْلٍ لِلْخِلافَةِ، وَلا يَسْتَحِقُّهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَمَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ بِأَنْظَرَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ من نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، ثُمَّ أَنْشَأَ عَرْفَجَةُ يَقُولُ:
(مِنَ الطَّوِيلِ)
١- لَعَمْرِي وَمَا عُمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَقَدْ قَالَ حَقًّا حَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَهْ
٢- أَيَمْلِكُ عَبْدٌ رَبَّهُ إِنَّ دَهْرَنَا ... لَيَطْرُقُنَا فِي كُلِّ حِينٍ بِدَاهِيَهْ
[١] [الأنفال: ٧٥] .
[٢] جاء البيت الأول فقط في كتاب الفتوح ١/ ٥٠.
[٣] في الأصل: (لان الرسول) .
[٤] عرفجة بن عبد الله الذهلي ممن ارتد وحرّض على الردة.
(كتاب الفتوح ١/ ٥١) .