٣- لَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ ... لاقَى الْقِتَالَ وَحَامَى عُرْضَةَ النَّاسِ
٤- مَا زَالَ يَطْعَنُ بِالْخُطَى مُعْتَرِضًا ... جَمْعَ الْعِدَاةِ كَلَيْثٍ بَيْنَ أَخْيَاسِ [١]
٥- يَمْضِي إِلَى اللَّهِ قِدْمًا لا يُرِيدُ بِهِ ... دُنْيَا وَلا يَبْتَغِي حَمْدًا مِنَ النَّاسِ
٦- حَتَّى أَصَابَ الَّذِي قَدْ كَانَ أَمَلُهُ ... أَعْظِمْ بِمَا نَالَهُ الْمَرْءُ ابْنُ شِمَاسِ
قَالَ: ثُمَّ حَمَلَ بَشِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ يقاتل حتى قتل، رحمة الله عليه.
قال رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ الأَنْصَارِيُّ [٢]: (وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ فِيمَا مَضَى:
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ٤٨: ١٦ [٣]، فَلَمْ نَعْلَمْ مَنْ هُمْ، حَتَّى دَعَانَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِلَى قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَلَمَّا قَاتَلْنَاهُمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ هَزَمُونَا نَيِّفًا عَلَى عِشْرِينَ هَزِيمَةً، وَقَتَلُوا مِنَّا مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، كَادُوا أَنْ يَفْتَحُونَا مِرَارًا، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى أحب أن يعز دينه) .
[٢٣ أ] قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهُمْ/ أَنْ يَحْمِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى بَنِي حَنِيفَةَ حَمْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَنْكَوْا [٤] فِيهِمْ، فَعَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْهِمْ فكشفوهم، حتى ألجئوهم إِلَى حَدِيقَةٍ [٥] لَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَى الْحَدِيقَةِ وحصنوا
[١] في الأصل: (أجناس)، والأخياس: جمع خيس (بالكسر) وهو موضع الأسد.
[٢] رافع بن خديج بن رافع بن عدي الخزرجي الأنصاري، عرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر فاستصغره وأجازه يوم أحد، فخرج بها وشهد ما بعدها، كان عريف قومه في المدينة، توفي متأثرا من جراحه سنة ٧٤ هـ- وصلّى عليه عبد الله بن عمر.
(الإصابة ٢/ ٤٣٦- ٤٣٧، الاستيعاب ٢/ ٤٧٩، الأعلام ٣/ ١٢) .
[٣] [الفتح: ١٦] .
[٤] ينكوا فيهم: يقتلوا ويجرحوا، نكى في العدو: قتل فيهم وجرح، ينكي نكاية.
(الصحاح: نكى) .
[٥] الحديقة: بستان كان بقنا حجر من أرض اليمامة لمسيلمة الكذاب، كانوا يسمونه حديقة الرحمن. (ياقوت: الحديقة) وعرفت بعد ذلك بحديقة الموت.