تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: وَسَلَّتْ بَنُو حَنِيفَةَ سُيُوفَهَا مِنْ أَجْفَانِهَا وَأَبْرَقُوا بِهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ ضَجُّوا ضَجَّةً، وَنَفِرُوا نَفْرَةً مُنْكَرَةً، فَقَالَ خَالِدٌ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَبْشِرُوا، فَإِنَّ الْقَوْمَ مَخْذُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا سَلُّوا هَذِهِ السُّيُوفَ لِيُرْهِبُوكُمْ، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ إِلا جَزَعًا وَفَشَلا. قَالَ: فَسَمِعَ رَجُلٌ من بني حنيفة فقال: (هيهات والله يا ابن الْوَلِيدِ، وَلَكِنْ أَبْرَزْنَاهَا لَكُمْ مِنْ أَغْمَادِهَا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَسُيُوفِكُمُ الْخَشِنَةِ الْكَلِيلَةِ) .

قَالَ: وَدَنَا الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي أَوَائِلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ [١]:

(مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ)

١- لا تُوعِدُونَا بِالسُّيُوفِ الْمُبْرَقَهْ ... ٢- إِنَّ السِّهَامَ بِالرَّدَى مُفَوَّقَهْ [٢]

٣- وَالْحَرْبُ خُلْوٌ مِنْ عِقَالٍ مُطْلَقَهْ [٣] ... ٤- لا ذَهَبَ يُنْجِيكُمْ وَلا رِقَهْ [٤]

٥- وَخَالِدٌ مِنْ دِينِهِ عَلَى ثِقَهْ

ثُمَّ حَمَلَ سَاعَةً وَرَجَعَ. وَتَقَدَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ [٥] وَفِي يَدِهِ صفيحة يمانية، وهو يرتجز ويقول:

[١] الرجز غير الأول في: لسان العرب: ورق، مع خلاف في الترتيب.

[٢] في الأصل: (موفقة) وهو تحريف (مفوقة)، والتصويب من اللسان.

[٣] في اللسان: (والحرب ورهاء العقال مطلقة) .

[٤] في الأصل: (لا ذهبا) وهو لحن. الرقة: الفضة والدراهم المضروبة، وفي الحديث: (في الرّقة ربع العشر) (اللسان: ورق) (والحديث في البخاري: زكاة ٣٨ أبو داود: زكاة ٥) .

[٥] عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي، أبو اليقظان، صحابي من الولاة الشجعان ذوي الرأي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به، هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسميه (الطيب المطيب)، وهو أول من بنى مسجدا في الإسلام هو مسجد قباء، ولّاه عمر الكوفة، وشهد الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب، وقتل في صفين سنة ٣٧ هـ- وعمره ثلاث وتسعون سنة.

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ١٢٣