(مِنَ الْمُتَقَارِبِ)
١- مُسَيْلِمَةُ ارْجِعْ وَلا تَمْحَكْ [١] ... فَإِنَّكَ فِي الأَمْرِ لَمْ تُشْرَكْ
٢- كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ فِي وَحْيِهِ ... وَكَانَ هَوَاكَ هَوَى الأَنْوَكْ [٢]
٣- وَمَنَّاكَ قَوْمُكَ أَنْ يَمْنَعُو ... كَ وَإِنْ يَأْتِهِمْ خَالِدٌ تُتْرَكْ
٤- فَمَا لَكَ فِي الْجَوِّ مِنْ مَصْعَدٍ ... وَمَا لَكَ فِي الأَرْضِ مِنْ مَسْلَكْ [٣]
٥- سَحَبْتَ الذُّيُولَ إِلَى سَوْأَةٍ ... عَلَى مَنْ يَقُلْ مِثْلَهُ يُهْلَكْ
قَالَ: وَسَارَ خَالِدٌ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، حَتَّى إِذَا تَقَارَبَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَامَةِ نَزَلَ إِلَى جَنْبِ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَزِيدُونَ عَلَى مِائَتَيْ فَارِسٍ، وَقَالَ لَهُمْ: (سِيرُوا فِي هَذِهِ الْبِلادِ فَأْتُونِي بِكُلِّ مَنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ) . فَسَارُوا فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ [٤] وَمَعَهُ ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ. قَالَ: فَدَنَا منهم المسلمون،
[١] في الأصل: (ولا تدعى) والتصويب من الاكتفاء، تمحك: من المحك وهو اللجاجة وسوء الخلق (القاموس: محك) .
وقوله: (فإنك في الأمر لم تشرك) إشارة إلى زعم مسيلمة أنه أشرك في النبوة مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكان قد كتب مسيلمة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سنة عشر من الهجرة: (من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله سلام عليك، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون) السيرة النبوية ٢/ ٦٠٠) .
[٢] في الأصل: (الأوتد) والتصويب من الاكتفاء، والنوك: الحمق.
[٣] في الاكتفاء:
(فما لك من مصعد في السما ... ء ولا لك في الأرض من مسلك)
[٤] مجاعة بن مرارة بن سلمى الحنفي اليمامي، صحابي كان بليغا حكيما من رؤساء قومه، أقطعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرضا في اليمامة، أسره خالد يوم اليمامة واستبقاه، وتزوج خالد ابنته، وكان مجاعة شاعرا عاش إلى عهد معاوية وتوفي سنة ٤٥ هـ-.
(الإصابة ٥/ ٧٦٨- ٧٧٠، تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩، معجم الشعراء ص ٤٧٢، الأعلام ٥/ ٢٧٧) .