تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦- بِأَنَّ إِلَهَ النَّاسِ رَبِّي وَأَنَّنِي ... ذَلِيلٌ وَأَنَّ الدِّينَ دِينُ مُحَمَّدِ

٧- وَإِلا فَمَا بِالشَّامِ وَالرُّومِ مَهْرَبٌ [١] ... مِنَ اللَّهِ فِي يَوْمِي يَقِينًا وَفِي غَدِي [٢]

٨- وَمَا كُنْتُ إِلا مُشْرِكًا وَمُنَافِقًا ... وَلَسْتُ بِنَصْرَانِيٍّ وَلا مُتَهَوِّدِ

٩- وَلَكِنْ رَمَى إِبْلِيسُ قَلْبِي بِفِتْنَةٍ ... ظَلَلْتُ [٣] بِهَا أَشْقَى وَأَخْلَفْتُ مَوْعِدِي

قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى شِعْرُهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَقُرِئَ عَلَيْهِ، رَقَّ أَبُو بَكْرٍ لَهُ رِقَّةً [٤] شَدِيدَةً، وَعَلِمَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ.

قَالَ: وَجَعَلَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ يُقَدِّمُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ وَيُؤَخِّرُ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ [٥] وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ رضي الله عنهما، فَقَدِمَ عَلَيْهِ طُلَيْحَةُ مُسْلِمًا تَائِبًا، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَطَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا طُلَيْحَةُ، كَيْفَ تَرْجُو النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ وَقَتَلْتَ ثَابِتَ بْنَ أَرْقَمَ الأَنْصَارِيَّ، وَعُكَّاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّ» [٦]، وَقَالَ طُلَيْحَةُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكُمَا [٧] رَجُلانِ أَكْرَمَهُمَا اللَّهُ بالجنة/ وساق إليهما [١٧ أ] الشَّهَادَةَ عَلَى يَدَيَّ وَلَمْ يَقْتُلْنِي بِأَيْدِيهِمَا فَأَكُونَ فِي النَّارِ» . قَالَ: فَأُعْجِبَ عُمَرُ بِمَقَالَتِهِ فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، وَأَقَامَ طُلَيْحَةُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ تَحَرَّكَتِ الفرس بعد ذلك، فوجّه

[١] في الأصل: (مهربا) .

[٢] في الأصل: (وفد غد) .

[٣] في الأصل: (ضللت) .

[٤] في الأصل: (رقبة) .

[٥] في الطبري ٣/ ٢٦١: إنه بعد أن أسلم وأسلمت أسد وغطفان وعامر (خرج إلى مكة معتمرا في إمارة أبي بكر، ومر بجنبات المدينة، فقيل لأبي بكر: هذا طليحة، فقال: ما أصنع به، خلوا عنه، فقد هداه الله للإسلام. ومضى طليحة نحو مكة فقضى عمرته، ثم أتى عمر إلى البيعة حين استخلف، فقال له عمر: أنت قاتل عكاشة وثابت، والله لا أحبك أبدا، فقال:

يا أمير المؤمنين ما تهمّ من رجلين أكرمهما الله بيدي ولم يهني بأيديهما، فبايعه عمر ثم قال له: يا خدع، ما بقي من كهانتك، قال: نفخة أو نفختان بالكير، ثم رجع إلى دار قومه فأقام بها حتى خرج إلى العراق) .

[٦] في الأصل: (الأزدي) وصوابه: الأسدي.

[٧] في الأصل: (ذلك) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ١٠١