تتوفر فيه عدّة خصائص شخصيّة واجتماعيّة ووظيفيّة يتمكن بواسطتها من أداء واجباته على أفضل وجه. وفي هذا المجال يقول ابن سينا: (ينبغي أن يكون مؤدّب الصبي عاقلاً، ذا دين، بصيراً برياضة الأخلاق، حاذقاً بتخريج الصبيان، وقوراً رزيناً، غير كزّ ولا جامد، حلواً لبيباً ذا مروءة ونظافة ونزاهة) (1).
وقد وضع التربويّون جملة من الخصائص والصفات التي يجب أن تتوفر في المعلّم المربي أذكر منها ما يلي: (2)
أولاً: الخصائص الجسديّة:
1 - أن يكون موفور الصحة من الناحية الجسديّة، يمتلك من القوة والنّشاط ما يمكّنه من القيام بمهنته بنجاح.
2 - أن يكون خالياً من العاهات والعيوب الواضحة مثل الصم، والعور وحبسة اللسان والتأتأة؛ لأن ذلك يجعله موضع سخرية من جانب التلاميذ فيؤثر عليه في أداء وظيفته، ويجعل بين الطلاب والمعلم سدّاً لا يستطيعون أن يتعلّموا منه. فالأصل أن يكون المعلّم سليماً صحيح الجسم.
3 - أن يعتني المعلم بمظهره، وأن يظهر بالمظهر اللائق أمام تلاميذه في تصرفاته وسلوكه
(وذلك بأن يكون عادياً في مشيه، وطريقه جلوسه، وطريقة حديثه، بحيث لا يكون فيها لفت نظر، أو تشتيت للفكر، أو مدعاة للنفور من قبل المتعلمين) (3) لأنهم يرون فيه القدوة والمثل الأعلى الذي ينبغي أن يُحتدى به.
ثانياً: الخصائص العقليّة والعلميّة:
إنّ نجاح المعلّم يتوقف بدرجة كبيرة على مدى ذكائه وسرعة بديهته وعمق تفكيره، ولا بدّ له أن يكون دقيق الملاحظة، متسلسلاً في أفكاره، صادق النظرة، قادراً على المناقشة والإقناع، فهو ناقل للمعرفة، حسية كانت أو مجردة، ومسهل للمتعلمين عملية الحصول عليها واكتسابها،
(1) 2 - محمد عطيّة الأبراشي، التربية الإسلاميّة وفلاسفتها، ص 225.
(2) 3 - اعتمدّت في ذكر الصفات على كتاب الدكتور عبدالسلام عبدالله الجقندي، دليل المعلم العصري في التربية وطرق التدريس، بتصرف. وكتاب المبروك عثمان أحمد، وعمارة بيت العافية، وسعد المقرم، طرق التدريس.
(3) 1 - المبروك عثمان أحمد، طرق التدريس، ص 14.