تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول صلى الله عليه وسلم تعليم الناس الكتاب والحكمة وتزكية الناس - أي تزكية نفوسهم وتطهيرها - فقال الله تعالى ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (129) سورة البقرة. وقد بلغ من شرف مهنة التعليم أن جعلها الله من جملة المهام التي كلف بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ (164) سورة آل عمران. وقوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (9) سورة الزمر.

وقوله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (11) سورة المجادلة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) (1). ولكي ينجح المربي المسلم في عمله التدريسي والدعوي وفي تأدية أدواره الأخرى في المجتمع الإسلامي والمجتمع العالمي لا بد أن تكون له شخصيته الإسلامية المتميزة. فالمعلم ليس مجرد ملقّن للمعلومات أو حارس للفصل الدراسي من الفوضى. لكنّ المعلّم من يساعد طلابه على اكتساب المعارف والمهارات، كما يهتم بصحتهم وبتوافقهم الشخصي والاجتماعي، وبآمالهم وأهدافهم وطموحاتهم، يساعدهم ليكونوا أجيالاً عالمة ناقدة مثقفة لا حملة شهادات وألقاب جامعيّة فارغة. أجيالاً عالمة بعلم نافع وكثير يخدم الحياة والتطوّر على المستويات جميعاً: الفكريّة والصناعيّة والزراعيّة والتجاريّة والصحيّة والقانونيّة والتربويّة، أجيالاً ناقدة أي محصنّة ضد البشاعة والغوغائيّة والسطحيّة والتفاهة والسخف والادّعاء على الصعد كافّة: الفكريّة والفنيّة والسياسيّة والدينيّة حتى المعيشيّة.

لذلك اشتهر القول (من علّمني حرفاً كنت له عبداً) أي خادماً. ولا ننسى في هذا الصدد أن نذكر قول أمير الشعراء أحمد شوقي في المعلم:

قم للمعلّم وفّه التّبجيلا كاد المعلّم أن يكون رسولاً

أريت أعظم أو أجلَّ من الذي يبني وينشئ أنفساً وعقولاً

ومما يزيد المعلّم شرفاً وعزّة أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم قال: (إنّما بُعثت معلّماً) (2).

(1) 1 - سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، سنن أبي داود، ج 2، ص 341.

(2) 2 - محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، ج 1، ص 83.

خصائص وميزات المعلم المسلم · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خصائص وميزات المعلم المسلمص ٣