وبين الله تعالى ما كانت عليه إحدى بنات الصالحين من الحياء الجم , وذلك في قوله تعالى " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ... " (1) يعني إحدى ابنتي شعيب عليه الصلاة والسلام , لما بعثها أبوها لتدعي موسى عليه الصلاة والسلام حتى يكافئه أبوها على سقايته لهم.
قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ((ليست بسلفع ـ سليطة جريئة قليلة الحياء ـ من النساء , خَرَّاجةً ولاَّجَةً ,و ولكن جاءت مستترة , قد وضعت كم درعها على وجهها استحياءً)).
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " الحياء والإيمان قرنا جميعاً , فإذا رفع أحدهما رفع
الآخر " (2).
وعن زيد بن طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إن لكل دين خلقاً , وخلق الإسلام الحياء " (3).
إن الوجه المصون بالحياء كالجوهر المكنون في الوعاء, ولن
(1) جزء من الآية 25، سورة القصص.
(2) رواه الحاكم في " المستدرك" 1/ 22. وصححه العلامة الألباني.
(3) رواه مالك (2/ 905) مرسلاً، ووصله ابن ماجة (4181) ورواه الحاكم 2/ 905 وصححه الألباني بمجموع طُرُقه.