تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث: القَدْر الواجب الذي يُكتفَى به في حصول التذكية:

اختَلف الفقهاء في القَدْر الذي يُشترَط في حصول الذكاة به على أقوال، منها:

القول الأول: يُشترَط قطع الجميع: الحلقوم والمَرِيء والوَدَجين. وهذا قول للمالكية، ورواية عن أحمد (١).

القول الثاني: يُشترَط قطع الوَدَجَيْن والحلقوم. وهو مذهب المالكية في المشهور، ورواية عن أحمد. وذلك لأنه بقطع الوَدَجين يَحصل إنهار الدم، ولا يوصل إلى قطع الوَدَجين في الغالب إلا بعد قطعه الحلقوم لأنه قبلهما. أما المَرِيء فهو مَجْرَى الطعام والشراب، وهو وراء ذلك ملتصق بعظم القفا (٢).

القول الثالث: الواجب قطع الحُلقوم والمَرِيء. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (٣).

قال النووي: وَيُشْتَرَطُ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ، ومَقْصُودِ الذَّكَاةِ، وَهُوَ الْإِزْهَاقُ بِمَا لَا يُعَذِّبُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ مَعَ الحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ (٤).

(١) «القوانين الفقهية» (ص: ١٢٣)، و«الإنصاف» (١٠/ ٢٩٥). قال الجَصَّاص: وَأَمَّا مَا يَجِبُ قَطْعُهُ فَهُوَ الْأَوْدَاجُ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الْحُلْقُومُ، وَالْمَرِيءُ، وَالْعِرْقَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ. فَإِذَا فَرَى الْمُذَكِّي ذَلِكَ أَجْمَعَ، فَقَدْ أَكْمَلَ الذَّكَاةَ عَلَى تَمَامِهَا وَسُنَّتِهَا. «أحكام القرآن» (٣/ ٣٠٠).

(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٤٤٥)، و«القوانين الفقهية» (ص: ١٢٣)، و«الإنصاف» (١٠/ ٢٩٥).

(٣) قال النووي: وَأَمَّا الحُلْقُومُ فَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ خُرُوجًا وَدُخُولًا، والمَرِيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ، وَوَرَاءَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيِ الْعُنُقِ، يُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ، وَقِيلَ: يُحِيطَانِ بِالمَرِيءِ، يُقَالُ لَهُمَا: الوَدَجَانِ، وَيُقَالُ لِلْحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ مَعَهُمَا: الْأَوْدَاجُ. وَيُشْتَرَطُ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالمَرِيءِ. «المجموع» (٩/ ٨٦)، و«الإنصاف» (١٠/ ٢٩٥).

(٤) «المجموع» (٩/ ٨٦).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٥٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٥٧١