تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع: الاشتراط في الحج والعمرة:

وفيه تمهيد، وثلاثة مباحث:

تمهيد: تعريف الاشتراط وفائدته:

قال ابن قُدامة: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ إحْرَامِهِ، فَيَقُولَ: (إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ، فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي).

وَيُفِيدُ هَذَا الشَّرْطُ شَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا عَاقَهُ عَائِقٌ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَتَى حَلَّ بِذَلِكَ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا صَوْمَ (١).

المبحث الأول: حُكْم الاشتراط في الحج والعمرة:

اختَلف أهل العلم على قولين في صحة الاشتراط في الحج والعمرة:

القول الأول: يصح الاشتراط. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة (٢).

واستدلوا بالسُّنة والمأثور:

أما السُّنة، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً! فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (٣).

وأما المأثور، فعن سُوَيْد بن غَفَلة قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أبا أُمية، حُج واشتَرِط؛ فإن لك ما اشترطتَ، ولله عليك ما اشترطتَ (٤).

(١) «المغني» (٥/ ٩٣).

(٢) «الأم» (٣/ ٣٩٧)، و«المجموع» (٨/ ٣١٠)، و«المغني» (٥/ ٩٣).

(٣) رواه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧).

(٤) إسناده صحيح: رواه الشافعي في «الأم» (٨/ ٥٠٩) ومن طريقه البيهقي في «السُّنن الكبرى» (١٠٢١١).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ١٤٧