تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما يسمع العامة والخاصة تلك الأحاديث المكذوبة يرونها عين الصواب، لأنها صادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم حسب زعم الواضع, فيأخذون بهذا الرأي، وكذلك يفعل المخالف, وتحصل الشحناء والنزاع والخلافات, والأعظم من ذلك, أنهم وضعوا ما يشجع الخلاف وينادي به، فقالوا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختلاف أمتي رحمة" (1) وزعموه حديثا، وقد قال السبكي: "ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع" (2) ، يقول الألباني: "بسبب هذا الحديث ونحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الإعتقادية والعملية ولو أنهم يرون الخلاف شر - كما قال ابن مسعود وغيره - ودلت الآيات القرآنية على ذمه ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ (3) وإن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف والإصرار عليه, فانظر إلى كثير من المساجد، تجد فيها أربعة محاريب، يصلي فيها أربعة أئمة!! وجملة القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه سبب ضعف الأمة ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ (4) " (5) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٨ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٨ · ص ٣٤