تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسنتحدث الآن في هذه العجالة عن بعض آثاره التي تتلخص فيما يأتي:

الفصل الأول: الآثار الدينية

وأعني بها هنا دائرة الأعمال الدينية البحتة (العبادات) ، وإلا فالمؤمن في محيط التدين والعبادة مهما اتجه كما قال عز من قائل: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (1) .

فقد دخل في الدين الإسلامي - أيام الفتوح - من دخل فيه رغبة في الدس عليه والكيد له, فاعتنقوا الإسلام في الظاهر, ولكنهم في الحقيقة اعتنقوا الزندقة والإلحاد, فوضعوا الحديث وحاولوا خلطه بالثابت من تلك الذخيرة الدينية ولكن الله سلم, بل حاولوا ترويج بضاعتهم المزجاه, ومن ثم إضاعة الحديث وإماعته في الموضوعات, حين قالوا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا حدثتم بحديث يوافق الحق فخذوه, حدثت به أو لم أحدث" (2) قاتلهم الله أنى يؤفكون.

ويمكن تلخيص تلك الآثار في موضعين:

1- الآثار الاعتقادية:

إن أعظم ما يملكه الإنسان في الدنيا هو دينه, وأعظم أركان الدين هو الإيمان, وأعظم أركان الإيمان هو الإيمان بالله, هذا الركن العظيم, لما استحال على الوضاعين إسقاطه حاولوا هزه بشتى الوسائل, وأقرب مثال لذلك محاولتهم لفلسفة خلق الله سبحانه وتعالى, فهاهم يقولون: "إن الله خلق الفرس فأجرها ثم خلق نفسه منها" (3) إلى غير ذلك من تلك المحاولات التي باءت بالفشل والحمد الله.

ولما لم ينجحوا في ما تقدم عدلوا إلى مرحلة أدنى فوضعوا أصول الحلول، فوضعوا " القلب بيت الرب" (4) وحديث "ما وسعني سمائي ولا أرضي، بل وسعني قلب عبدي المؤمن " (5) وقد اعتنق هذه الخرافة فرقة منحلة تسمى ب "الحلولية والاتحادية " وتصور هذه العقيدة كاف في إسقاطها كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٨ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٨ · ص ٣٠