قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: "وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظم ثوابه" (1) .
3- الإجماع: أجمع العلماء على مشروعيته، قال الرفاعي: "اشتهر إنفاق الصحابة على الوقف قولا وفعلا " (2) . كما قال الترمذي في حديث عمر رضي الله عنه الذي مر ذكره في المقدمة: "هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، ولا نعلم بين المتقدمين منهم على ذلك اختلافا في إجازة وقف الأرض وغير ذلك " (3) .
ثالثا - الحكمة من مشروعيته:
الحكم في العبادات كثيرة ومنها على سبيل المثال:
1- الحكمة من الوضوء: قال تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾ (المائدة/6) .
2- الحكمة من الصلاة: قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ (العنكبوت/45) .
3- الحكمة من الصيام: قال تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة/183) .
وتكاليف الشريعة الإسلامية ترجع إلى حفظ مقاصدها في العبادة، والمقاصد ثلاثة أقسام:
1- ضرورية: فالضرورة معناها أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا.
2- حاجية: والحاجيات معناها أنها يفتقر إليها من حيث التوسع، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج، والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب.
3- تحسينية: وأما التحسينات فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، والوقف لا شك أنه من التحسينات والوقف من هذا الجانب يتميز عن بقية الصدقات والهبات بأمرين:
الأول: الاستمرارية: