القول الثاني: وهو لبعضهم، أن فيه الإشباع فقط وجها واحدا كالمد اللازم وحجتهم في ذلك أن السكون لازم في الحرف الموقوف عليه لعدم تحرك الهاء في الوصل والوقف، أما عدم تحركها في الوصل فلعدم وجودها فيه، وأما عدم تحركها في الوقف فظاهر وحينئذ تندرج فيما سكونه لازم وتمد الألف قبلها مدا طويلا في الوقف ولا يجوز فيه - عندهم - القصر ولا التوسط (1) . فإن كان المد الجائز العارض للسكون الذي وقع سكونه العارض في هاء الضمير نحو قوله تعالى: ﴿اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم﴾ - النحل - آية - 121، وقوله تعالى: ﴿ما فعلوه﴾ - الأنعام - آية - 112، وقوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ - البقرة - آية - 2، وقوله تعالى: ﴿والذي قال لوالديه﴾ - الأحقاف - آية - 17، فقد وقع الإجماع فيه من جميع القراء على المد به قصرا وتوسطا وإشباعا. واختلفوا في جواز الروم والإشمام فيه على ثلاثة مذاهب:
الأول: منع الروم والإشمام فيها مطلقا قياسا على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف.
الثاني: جواز الروم والإشمام فيها مطلقا بشروطها المعروفة.
الثالث: التفصيل، وهو مذهب أكثر المحققين وأعدل المذاهب عند الحافظ ابن الجزري في النشر (2) ، وحاصله منع الروم والإشمام فيها في أربع صور، وجوازهما فيما عداها وذلك على النحو التالي:
أولا: - صور المنع: وهي أربع:
الأولى: أن يقع قبل الهاء ياء ساكنة سواء كانت مدية نحو قوله تعالى: ﴿أن أرضعيه﴾ - القصص - آية - 7، أو لينة نحو قوله تعالى: ﴿لوالديه﴾ - الأحقاف - آية - 17.
الثانية: أن يقع قبلها واو ساكنة ويستوي في ذلك الواو المدية نحو قوله تعالى: ﴿أو حرقوه﴾ - العنكبوت - آية - 24، أو اللينة نحو قوله تعالى: ﴿فلما رأوه﴾ - الأحقاف - آية - 24.