ب. أهمية الوقفة (المفصل) بين أجزاء الكلام: - ولأن الوقفة تغير أحيانا المعنى وقد تضيف معاني أخرى فقد أدرك القدماء من المهتمين بفنون القول والمعنيين بطرق الأداء فيه من الخلفاء والخطباء والكتاب وأئمة القراء ما للوصل والفصل في اللغة العربية من أهمية في تغير المعنى فحضوا على تفقد مواطنه من الكلام، وأوجبوا على القارىء لآي القرآن الكريم معرفة الوقف والابتداء لما جاء في ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأئمة البلاغة وأصحاب البيان فقد ثبت أن الإمام عليا كرم الله وجهه لما سئل عن قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ قال: الترتيل معناه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف (1) . وما رواه ابن أبي مليكة عن أم سلمة رضي الله عنها حين سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ - ثم يقف - ﴿الرحمن الرحيم﴾ - ثم يقف - وكان يقرأ ﴿مالك يوم الدين﴾ (2) ، وفي رواية أخرى قالت: قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين﴾ . يقطع قراءته آية آية (3) . وروى الحافظ ابن الجزري - رحمه الله - قول ابن عمر رضي الله عنهما: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلا لها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها. ويعلق على ذلك ابن الجزري - رحمه الله -: ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفي كلام ابن
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٨ · الصفحة ٢٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٨ · ص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي