تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نال شرف تدوينه والسبق إلى ذلك الإمام الشافعي (1) - رحمه الله - حيث كتب رسالته "الرسالة الأولى" التي كتب بها إلى عبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله - إمام أهل الحديث في بغداد بناء على طلبه.

ثم الرسالة الثانية التي كتبها حين استقر به المقام في مصر - وهذه الرسالة هي التي بقيت بأيدي الناس إلى يومنا هذا - وقد ضمنها الشافعي - رحمه الله - أغلب وأهم المباحث الأصولية التي يحتاج إليها الفقيه لاستنباط الأحكام من أدلتها الشرعية (2) .

ثم تتابع العلماء - في جميع المذاهب - في التأليف في أصول الفقه، وقد اشتهر السائرون والمقتفون لآثار الشافعي - رحمه الله - في رسالته في الاستنباط والتأصيل بأصحاب الطريقة الشافعية، أو الجمهور؛ لأن الأئمة الثلاثة: مالكا، وأحمد، والشافعي؛ متفقون في الغالب الكثير على العمل بالأصول المذكورة في الرسالة، كما اشتهرت - فيما بعد - هذه الطريقة: بطريقة المتكلمين؛ لأنها اعتنت بتحرير القواعد والمسائل الأصولية وتحقيقها تحقيقا منطقيا نظريا دون تعصب لمذهب بعينه. وهي تميل ميلا شديدا إلى الاستدلال العقلي والجدلي؛ فيثبت أصحابها ما أثبته الدليل - في نظرهم - وينفون ما نفاه بغية الوصول إلى أقوى القواعد وأضبطها.

والإمام الشافعي - رحمه الله - لم يكن بدعا من الأئمة في ذلك، وإنما هو متبع، حيث أخذ هذا العلم عن شيوخه وأساتذته السالفين؛ فكان ممن أخذ عنهم العلم: الإمام مالك بن أنس - رحمه الله.

أهمية البحث:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٨ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٨ · ص ١٨٨