أضواء من التفسير
لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد
قال تعالى: ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص. إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ .
المناسبة:
لما ذكر في أوائل السورة أن لقريش سلفا في التكذيب بالبعث من الأمم السابقة، وأنه أهلك أمما معروفة بسبب هذا التكذيب. ذكر هنا أنه أهلك قرونا كثيرة جدا يعني بسبب هذا التكذيب تأكيدا لشأن البعث، وزيادة في تقريره.
القراءة:
قرأ الجمهور ﴿فنقبوا﴾ بفتح القاف المشدد، وقرئ (فنقبوا) بكسر القاف مشدد على الأمر. وقرئ (فنقبوا) بكسر القاف خفيفة. وقرأ الجمهور ﴿ألقى السمع﴾ ببناء الفعل للمعلوم ونصب السمع، وقرئ (ألقي السمع) ببناء الفعل للمجهول ورفع السمع. وقرأ الجمهور ﴿لغوب﴾ بضم اللام. وقرئ بفتحها.
المفردات:
﴿بطشا﴾ البطش الأخذ الشديد في كل شيء وقوة البأس، والتسلط.
﴿فنقبوا﴾ على قراءة الجمهور أي طافوا ومنه قول امرئ القيس:
رضيت من الغنيمة بالإياب
وقد نقبت في الآفاق حتى
ويروى: وقد طوفت. ومنه أيضا قول الحارث بن خلده:
ت وجلوا في الأرض كل مجال
نقبوا في البلاد من حذر المو