تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حضارتنا الإسلامية

من بحث الأستاذ ظافر القاسمي في (المجلة العربية)

تجمع المصادر على أن الوليد بن عبد الملك كان من أكثر الخلفاء اهتماما بالشؤون الاجتماعية، لا بل من أوائلهم، فقد روى الطبري أنه: "أعطى كل مقعد خادما، وكل ضرير قائدا".

وفي وصية طاهر إلى ابنه عبد الله التي ساقها الطبري: "وأجر للأضراء، من بيت المال".

ويلوح لي أن خدمة المقعدين والأضراء، وتحمل الدولة مسؤولية العناية بهم لم يكن يفرق فيه بين غني وفقير، ولم يلاحظ فيه ما إذا كان المقعد أو الضرير عنده من أسرته من يقوم بخدمته أم لا، وإنما كان التدبير عاما، نظر فيه إلى مسؤولية الدولة عنهم، وعدم إلزام أحد من عائلتهم القيام بخدمتهم، لأن لأفراد الأسرة شأنا يغنيهم ويلهيهم عن القيام بخدمة المقعد منهم.

"وكان يوسف بن عمر يحمل من خراج السواد إلى بيوت الأحداث والعواتق عشرة آلاف ألف".

وقد اجتهدت في هذا النص، وحاولت أن أفهمه على وجهه، فلم أجد إلا أن الدولة الإسلامية، في بداية القرن الثاني الهجري خصصت للفتيات راتبا، بلغت اعتماداته السنوية، أيام يوسف بن عمر عشرة ملايين درهم، على الأقل، إن لم يكن الرقم بالدينار، لأن النص لم يصرح أيهما يريد، وقد فكرت في سبب هذا التخصيص فبدا لي أن الدولة رأت أنها مسؤولة عن هؤلاء الأحداث والعواتق، فإلى أن يكتمل نضج الحدث ويصبح قادرا على الكسب.. تعطيه الدولة راتبا يكفيه، وإلى أن تتزوج العاتق تعطيها الدولة راتبا لتصون ماء وجهها عن الطلب، ولتحميها من أن تكون صيدا هينا للأشرار، فإذا كانت هذه هي الأسباب الموجبة لهذا التدبير فإنها من أعظم ما عرف في حضارات الأمم السابقة واللاحقة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٨٠