تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستخدام الإذاعة من أجل الدعوة إلى الله وفاء بواجب أساسي عليها تجاه المجتمع الإسلامي خاصة والمجتمع الإنساني كله عامة. يتأكد ذلك إذا عرفنا أن ما اصطلح على تسميته بالثقافة ينزع إلى الاختلاف والتفرقة عن الطريق وسائل الاتصال بالجماهير عبر الإذاعة كما أكد ذلك ((أبراهام مولز)) وبين أن الناس يستمعون إلى الأخبار والبرامج التي تخرج من مصادر واحدة (وكالات الأنباء) فالإنسانية تتجه لأن تعيش بنفس الأفكار وقد يكون لها نفس الاستجابات وهذا يفسر طغيان عقائد بعض الأمم على بعضها الآخر.

وهذا يدفعنا إلى أن ندعو إلى أن تهدف إذاعاتنا إلى الدعوة لدين الله الحق بالحكمة والموعظة الحسنة أمام تلك التيارات المتباينة تحقيقا لقوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ النحل - 125.

وقوله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ يوسف -108.

ولعل واقع الإعلام الإذاعي اليوم باختلاف فنونه وأساليبه للتأثير على الجماهير يدعونا إلى أن ندعو إلى سبيل الله بحكمة وبصيرة لأننا نعرف أن الغالبية العظمى من المستمعين تميل إلى عدم الاهتمام بمعرفة الطريقة التي يتم بها خلق الثقافة بل تتقبلها على أنها إنتاج يعرض من محطات الإذاعة التي تبث برامجها. فالفرد في الغالب الأعم لا يفكر ولا يحلل بقدر ما يستمع وينصت ولعل هذا يجعلنا أكثر حذرا وأكثر بصيرة.

ولقد لاحظ لازارزفلد Lazarsfeld وشرام Schramm وبرلسن. أن هذا يبدو جليا بين من يخلق المواد المذاعة وبين من يسمعها.

إننا نجد أن الدول الكبرى تمتلك اليوم أقوى محطات للبث عن طريق الأقمار الصناعية. التي ملأت كوكبنا الأرضي بالعديد من العقائد والثقافات المرغوب فيها وغير المرغوب فيها.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ٢٠٦