تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني: أن تكون على بينة في دعوتك أي على علم لا تكن جاهلا بما تعدو إليه ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾ فلا بد من العلم فالعلم فريضة فإياك أن تدعو على جهالة وإياك أن تتكلم فيما لا تعلم فالجاهل قد يهدم ولا يبني وقد يفسد ولا يصلح فاتق الله يا عبد الله.. إياك أن تقول على الله بغير علم لا تدعو إلى شيء إلا بعد العلم به والبصيرة بما قاله الله ورسوله فلابد من بصيرة وهي العلم فعلى طالب العلم وعلى الداعية أن يتبصروا فيما يدعو إليه وأن ينظر فيما يدعو إليه ودليله فإن ظهر له الحق وعرف الحق ودعا إلى ذلك سواء كان فعلا أو تركا فيدعو إلى الفعل إذا كان طاعة لله ورسوله يدعو إلى ترك ما نهى الله عنه ورسوله على بينة وبصيرة.

الأمر الثالث: من الأخلاق التي ينبغي لك أن تكون عليها أيها الداعية أن تكون حليما في دعوتك رفيقا فيها متحملا صبورا كما فعل الرسل عليهم الصلاة والسلام إياك والعجلة.. إياك والعنف والشدة عليك بالصبر.. عليك بالحلم.. عليك بالرفق في دعوتك فقد سبق لك بعض الدليل على ذلك كقوله جل وعلا: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ وقوله سبحانه: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ الآية وقوله جل وعلا في قصة موسى وهارون: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١١ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١١ · ص ١٩٤