فبين أن الكتاب الكريم كله إنما هو هداية للمتقين وبيان أعمالهم في العقائد والعبادات. وأنها مرتبطة بالتقوى وارتبطت بها نتائج عظام عاجلا وآجلا: ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ حتى طريق العلم: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ ولو وقع في مأزق جاءته التقوى فأخرجته: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ . ولأن التقوى تمنح معية نصر الله للمتقين: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ .
وعلى هذا تكون التقوى مصاحبة لهم في الدنيا تصونهم وتحفظهم وتكون لهم وقاية وسترا وكلما جاء الصوم جددها وقواها واكتسبت حصانة ووقاية إلى عام قادم وهكذا كل عام في رمضان.
فإذ انتقل من الدنيا لازمته التقوى وساقته إلى أقصى غايته وأمانيه ابتداء من المحشر فيساق إلى الجنة: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ . وبعد دخولهم الجنة تأتي التقوى فتحلهم مقاما أمينا: ﴿إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون﴾ ثم تنزلهم منزلة عز لا يتطلعون إلى غيره: ﴿إن المتقين في جنات ونهر. في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ .
وصدق الشاعر في قوله:
ولكن التقي هو السعيد
ولست أرى السعادة جمع مال
وعند الله للأتقى مزيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرا