قال تعالى: ﴿ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ .
المناسبة:
بعد أن أقيمت البينة العادلة على إجرام المجرم أمر الله بإلقائه في النار، وبين كيف يتبرأ القرين من قرينه في هذا الموقف الخطير.
القراءة:
قرأ عامة القراء ﴿ألقيا﴾ بالألف، وقرأ الحسن البصري شاذا ﴿ألقين﴾ بنون التوكيد الخفيفة، وقرئ ﴿يوم نقول﴾ بالنون، وقرئ ﴿يقول﴾ بالياء، وقرئ ﴿يقال﴾ مبنيا للمجهول.
المفردات:
﴿ألقيا﴾ اطرحا وارميا. ﴿عنيد﴾ مجاف للحق معارض للدين ﴿للخير﴾ قيل المال وقيل الإسلام. ﴿معتد﴾ ظالم متجاوز للحد في الإثم ﴿مريب﴾ شاك في دينه. ﴿قرينه﴾ شيطانه ومغويه في الدنيا. ﴿أطغيته﴾ أضللته. ﴿بعيد﴾ طويل لا يرجع عنه إلى الحق. ﴿لا تختصموا﴾ لا تعتذروا. ﴿بالوعيد﴾ بمجازاة العصاة ﴿ما يبدل﴾ ما يغير ﴿بظلام﴾ بذي ظلم.
التراكيب:
قوله ﴿ألقيا في جهنم﴾ خطاب من الله تعالى للملكين السائق والشهيد، وقيل للملكين من ملائكة العذاب، والألف فيه لضمير الاثنين. وقال مجاهد وجماعة: هو خطاب للواحد وهو إما السائق وإما أحد زبانية جهنم واعتذر لهذا القول عن مجيئه على صورة خطاب الاثنين بأن المقصود منه تثنية الفعل وتكريره، كأنه قيل (ألق ألق) على حد قول القائل:
فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر