تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما سمي المرجئة بذلك لأنهم أخروا العمل عن الإيمان وقالوا العمل ليس جزءا من الإيمان .

ثم افترق المرجئة إلى فرق :

قسم قالوا : الإيمان المعرفة فقط .

وقسم قالوا : إنه مجرد التصديق .

وقسم قالوا : إنه مجرد النطق .

وقسم قالوا : إنه مجرد النطق والاعتقاد .

وهم متفاوتون في الإرجاء , متفقون على إخراج العمل من مسمى الإيمان . وبقدر حظهم من الإرجاء والغلو فيه يستحقون من الوصف الذي ذكره الناظم .

ووجه اللعب والمزح في الدين على ضوء هذه العقيدة : أن الفاسق إذا قيل له : إيمانك مثل إيمان النبي صلى الله عليه وسلم فهل يُقبِل على الدين ؟ أم أنه سيقول إذا كان إيماني تاما كاملاً وهذه حالي مثلَ إيمان النبي صلى الله عليه وسلم فما الحاجة إلى الالتزام بالدين , فتكون النتيجة إذاً هي اتخاذ الدين لهواً ولعباً , والغلاة من المرجئة يقولون : كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة فإنه لا يضر مع الإيمان ذنب . وهذا قول في غاية الخبث والفساد , وهو سبيل لترك الصلوات ومنع الزكاة وترك الصيام والحج وغير ذلك من الطاعات وذريعة لفعل الفواحش والموبقات ولا يرتاب عاقل أنه هذا لعب بالدين , وأي عبث أفضع وأشد من هذا العبث .

وعلى كل فهذه الأبيات الثلاثة اشتملت على بيان أقوال الطوائف في مرتكب الكبيرة , وهي ثلاثة أقوال : قول أهل السنة والجماعة وهو قول عدل وسط , وقولان متناقضان .

29- وقلْ : إنمَا الإِيمانُ : قولٌ ونِيةٌ *** وفعلٌ عَلَى قولِ النبِي مُصَرحُ

قوله ( وقل إنما الإيمان ... ) الخ

ذكر رحمه الله في هذا البيت عقيدة أهل السنة في الإيمان وانه عندهم يقوم على ثلاثة أركان : اعتقاد بالقلب , وقول باللسان ,وعمل بالقلب , والجوارح . وقد دل على دخول هذه الأمور الثلاثة في الإيمان أدلة كثيرة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لا تحصى لكثرتها .

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ٨٢