وثمة خيار مكمل: أن بإمكان الحركة الاسلامية أن تعلن أنها لا تريد ولا تعمل من أجل وصول قيادتها أو منتسبيها الى كراسي الحكم، وتعلن أنها تحظر على أي من منتسبيها أن يسعى الى مناصب الحكم، وأن على أي عضو يرغب في الوصول الى الحكم ويسعى لذلك أن يستقيل من عضويتها. ولكن بجانب ذلك فإن الحركة تسعى إلى أن يقوم في البلد حكم يلتزم بتطبيق قيم الاسلام ومبادئه وحدوده من خلال دستور اسلامي، وأن أي حكومة نعمل في هذا الاطار سوف تلقي كل دعم وتأييد من الحركة الاسلامية، سواء كانت الحكومة القائمة أو أية حكومة جديدة. ومعنى ذلك أن الحركة الاسلامية استمتنع عن ممارسة العمل السياسي في صورة كونه تنافسا وصراعا من أجل الوصول إلى الحكم، ولكنها ستواصل العمل السياسي في صورة كونه دعوة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ونقدا للانحرافات والخلل الاداري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي وحضا على التصحيح ومساهمة فيه وضغطا من أجل ادخاله وتثبيته.
أن هذه دعوة إلى توجه صعب التحقيق، سيما وأن بعض الأنظمة الحاكمة في دول العالم الاسلامي تتبني اجراءات مستفزة تدفع الاسلاميين المتحمسين إلى الثورة ولا تترك أمامهم سبيلا سوى الدعوة الى الجهاد في صورته القتالية، ومصادمة السلطة في معارك مواجهة غير متكافئة مهما كانت النتائج معروفة سلفا
فعندما تستهين السلطة في احدى البلاد الاسلامية بالدستور الذي وضعته وأعلنت أنها تحكم بموجبه وتعمل لحمايته، وتزور الانتخابات علنا، ونضع في مجلس النواب أناسا يؤيدون سياستها بالاشارة مهما كان فيها من تضييع لحقوق البلاد، وحينها تقدم السلطات على اعتقال مخالفيها المسالمين الذين يمارسون العمل في حدود أنظمتها، وحين يلجأ هؤلاء المضطهدون الى القضاء فينصفهم فتستهين السلطة بحكم القضاء وترفض تنفيذه، وحين