تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض أنظمة أخرى تقيم واجهات تمثيل ومشاركة شعبية لاظل لها من الحقيقة سوي شکلها، وهي تخشى فيها لو تمتعت الحركات الاسلامية بحرية العمل التبشيري السلمي أن تخرج عن السيطرة وتستقطب أغلبية الناس فيتعرض للخطر بقاء النظام. فالمسألة - اذن - في غاية التعقيد، بالنسبة للجانبين، ومع ذلك فان حالة الاستنفار والصدام المستمر المتكرر ليست في مصلحة الوطن ولا هي في مصلحة الأنظمة، أو مصلحة الاسلام أو الحركات الاسلامية.

ما أراني بحاجة إلى التنويه بأنني من المؤمنين بالأسلوب السلمي في العمل الإسلامي، وانسجاما مع هذا التوجه وانطلاقا منه يبدو منطقيا أن اقترح على الحركات الاسلامية التزام أساليب الدعوة السلمية، أدعو أولئك الذين كانت الدعوة السلمية خيارة لهم، ثم تجاوزها في بعض المواقف، وبسبب من طبيعة اساليب الاثارة العاطفية، كما أدعو أولئك الذين كفروا بالأساليب السلمية وقرروا أن لا سبيل الا القتال تحت عنوان فريضة الجهاد

الفريضة الغائبة» في رأي بعضهم، أنني أدعوهؤلاء وأولئك الى خيار الدعوة السلمية المصحوب بضبط متشدد لا يسمح بالخروج في أي موقف، حتى عندما يبادر الطرف الآخر بالإثارة، أو استعمال أساليب الضغط والعنف ضد الدعاة، ويجب التفريق هنا بين التعامل مع عدو خارجي، دولة استعمارية غير مسلمة، وبين دولة عربية أو اسلامية، وسلطة هذه الدولة سلطة مسلمة في نظر الأكثرين وسلطة شرعية

وهذا الخيار لا يهدف إلى مجرد سلامة القائمين بالدعوة، بل أنه يهدف - في الأساس - الى سلامة الدعوة وسلامة المجتمع والأمة، وسيقود الى نجاح الدعوة في نهاية المطاف کا علمتنا التجارب البشرية. هذا الخيار قد يثير سخرية المتحمسين للقتال باعتباره وليد روح انهزامية، لكنني أخشى أن يكون الخيار الوحيد في ظل الظروف القائمة.

إيران والخليج · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٦٣