تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقولات الواضحة المختارة والمتبناه، تربية تدخل هذه المعاني في أعماق النفوس والوجدان، وتحيلها إلى سلوك تطبيقي في حياة الفرد ضمن المجتمعات الصغيرة التي ينتمي اليها، وفي حياة المجتمعات الكبيرة. وبعد ذلك فقط يمكن أن تصبح مطبقة رسميا على نطاق الدولة. وينبغي أن تعني التربية بترسيخ الالتزام بالموضوعية، والاستناد إلى البرهان، والخبرة، لان الظن لا يغني من الحق شيئا، ولأن الله يعلمنا أن نطلب البرهان: «قل هاتوا برهانكم ان کنتم صادقين» .. «ان عندكم من سلطان بهذا ... »، كذلك يجب أن تشدد التربية على تبني اسلوب الحوار، بالحكمة والموعظة الحسنة، وباحترام الرأي الآخر، وبهذا يمكن تجنب أن تؤدي الاختيارات المختلفة إلى انقسامات عميقة، بل أن العكس سيكون صحيحا، حيث يؤدي الوضوح والموضوعية والحوار بالحسني واحترام الرأي الآخر الى التقارب التدريجي والتوحيد التدريجي

المستند إلى أسس متينة.

4 - تربية روح المبادرة الفردية لتحل محل فكرة الطاعة والانقياد التي سمح لها

بأن تأخذ مساحة واسعة أكبر بكثير مما وجه اليه الاسلام. ولقد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل منا مسئول مسئولية فردية معها تصل اليه قدرته من المصالح، وذلك في حديثه المشهور «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» حيث عدد أمثلة من المسئوليات الفردية يفهم منها أن كل فرد مسئول وعليه أن يأخذ زمام المبادرة في أداء مسئولياته. وغني عن القول أن هذا التوجيه مستند إلى توجيه قرآني أسبق منه، من خلال تأکيده: «وكلكم آتية يوم القيامة فردا وكذلك تأكيده على أنه «لا تزر وازرة وزر أخرى).

أما التوجيه إلى الطاعة فتعنى طاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة السلطة الشرعية فيما تقرر وفق منهج الله، ومن خلال ما تم التواضع عليه من

إيران والخليج · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٥٨