تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1/ 407)

5 = حُرمة الزمان، كحرمة المكان

فالله حرّم انهتاك بعض الأزمنة وبعض ألأمكنة.

فشهر رمضان من الأزمنة المحرّمة.

والصحيح أن هذه الحُرمة لا تسري إلى القضاء.

فلا كفارة على من أفطر في قضاء رمضان، وإن كان يؤمر بإتمام صومه، لكن لو أفطر من يصوم قضاء بعد رمضان فلا كفارة عليه عند جمهور العلماء.

6 = كفارة من جامع في نهار رمضان - عالما مُتعمّداً ذاكراً -

وهي هنا على الترتيب:

عتق رقبة مؤمنة - عند الجمهور -

صيام شهرين متتابعين

إطعام ستين مسكيناً

7 = هل الكفّارة على الترتيب أم هي على التخيير؟

بمعنى هل له أن يُطعم ستين مسكيناً ولو استطاع أن يُعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين؟

في المسألة خلاف قديم ولكن الصحيح أنها على الترتيب لسببين:

أ - أن النبي صلى الله عليه وسلم رتّبها، فبدأ بالأشد ثم الذي يليه، ولو كانت على التخيير لقال: هل تجد رقبة تُعتقها أو تصوم شهرين متتابعين أو تُطعم ستين مسكينا؟

ب - أنه عليه الصلاة والسلام ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً. كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. وهو هنا اختار الأشد ثم الذي يليه في المرتبة.

8 = اتفق العلماء على وجوب الكفارة على من جامَعَ في نهار رمضان عالما مُتعمّداً ذاكرا، وكان ممن يلزمه الصيام، واختلفوا في قضاء ذلك اليوم الذي أفطر فيه.

(1/ 408)

فأما تحريم الجماع على الصائم في نهار رمضان فثابت بالكتاب في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)

روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال:كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يُفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنْطَلِقُ فأطْلُبُ لك، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه، فَذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) ففرحوا بها فرحا شديدا، ونزلت: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ)

وفي رواية له قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ)

9 = هل يجب قضاء اليوم الذي وقع فيه الجماع في نهار رمضان؟

نقل البغوي في شرح السنة الإجماع على أن من جامَع في نهار رمضان مُتعمّداً فسد صومه، وعليه القضاء.

والخلاف في قضاء ذلك اليوم الذي جامَع فيه قديم.

(1/ 409)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما أمره للمجامِع بالقضاء فضعيف ضعّفه غير واحد من الحفاظ، وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة ولم يذكر أحد أمره بالقضاء، ولو كان أمَرَه بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم، وهو حكم شرعي يجب بيانه، ولمّا لم يأمره به دل على أن القضاء لم يبق مقبولا منه، وهذا يدل على أنه كان متعمدا للفطر، لم يكن ناسيا ولا جاهلا. اهـ.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٩٧