دره، لا يطيل الكلام، ويعلم موقع فصل الخطاب، والله؛ لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع.. إلّا انقاد له ومال إليه، ثمّ تكلم عمر بعده دون كلامه، ومدّ يده، فبايعه وبايعوه. ورجع أبو بكر، ورجعت معه، قال أبو ذؤيب: فشهدت الصّلاة على رسول الله ﷺ، وشهدت دفنه) .
قال العلّامة العماد إسماعيل بن كثير رحمه الله تعالى:
(والذي نصّ عليه غير واحد من الأئمّة سلفا وخلفا أنّه توفي ﷺ يوم الإثنين قبل أن ينتصف النهار، ودفن يوم الثلاثاء قبل وقت الضحى) .
ونقله عنه العلّامة الحلبي في «سيرته» ثمّ قال:
(والصحيح: أنّه ﷺ مكث بقية يوم الإثنين، وليلة الثلاثاء، ويوم الثلاثاء، وبعض ليلة الأربعاء، والسبب في تأخيره: اشتغالهم ببيعة أبي بكر رضي الله عنه حتى تمّت.
ودفن عليه الصلاة والسلام في بيت عائشة رضي الله عنها، وقام الإجماع على أنّ هذا الموضع الذي ضمّ أعضاءه الشريفة ﷺ أفضل بقاع الأرض حتى الكعبة المشرفة، بل أفضل بقاع السماء حتى العرش.
وعن أنس رضي الله عنه: ما نفضنا أيدينا من دفن رسول الله ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا.
وقال غيره: وأظلمت الدنيا حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض، وكان أحدنا يبسط يده فلا يراها، قال رسول الله ﷺ: «أنا فرط لأمّتي، لن يصابوا بمثلي» .