قال: «أتحب ذلك؟» قال: نعم، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتى خالت السماء فأظلت، ثم سكبت فملؤوا ما معهم، ثمّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر) اهـ
وهذا من جملة معجزاته ﷺ في استجابة الدعاء، وفيه منقبة ظاهرة لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه؛ حيث أشار على النّبيّ ﷺ بذلك، واستشاره ﷺ.
قال في «شرح بهجة المحافل» عن البغويّ: (كان زادهم التمر المسوس «١»، والشعير المتغير، وكان النفر منهم يخرجون ما معهم إلّا التمرات بينهم، فإذا بلغ الجوع أحدهم.. أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها، ثمّ يعطيها صاحبه فيمصّها فيشرب عليها جرعة ماء كذلك، حتى تأتي على آخرهم، فلا يبقى من التمرة إلّا النواة) .
البكاؤون للتخلف عن الجهاد:
ثمّ إنّ رجالا من خيار المسلمين لمّا سمعوا رسول الله ﷺ يستنفر المسلمين للغزو.. جاؤوا يستحملون رسول الله ﷺ، وكلهم ذو حاجة، ولا يحب التخلف عن مشهد خرج له رسول الله ﷺ، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا أجد
(١) أي: الذي أصابه السوس؛ لأنّه من التمر الذي كاد أن يمر عليه الحول، أمّا الجديد.. فإنّ الثمار على رؤوس النخل الزهو والرطب ولمّا يك تمر بعد.