وبينما الجيش إليهم ينحدر ... بغلس شدّوا إليه وهو غر
ثمّ سار ﷺ وقد ركب بغلته دلدل، ولبس درعين والمغفر والبيضة «١»، واستقبل الصفوف، فطاف عليهم ينحدرون من الوادي، فحضّهم على القتال، وبشّرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، وقدم خالد بن الوليد في بني سليم وأهل مكة، وجعل ميمنة وميسرة، وقلبا كان ﷺ فيه.
(وبينما الجيش) أي: جيش المسلمين (إليهم) أي:
إلى هوازن (ينحدر) أي: يهبط من واد من الأودية (بغلس) بفتح المعجمة واللام مفتوحة؛ أي: في وقت الغلس، وهو ظلمة آخر الليل (شدوا) أي: حملت هوازن (إليه) أي:
إلى جيش المسلمين، حملة رجل واحد (وهو) أي: والحال أنّ جيش المسلمين (غر) بكسر الغين المعجمة؛ أي: غافل.
التحام القتال وثبات الرسول ﷺ وبعض أصحابه:
وحاصل المعنى: ما رواه ابن إسحاق بسنده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (لمّا استقبلنا وادي حنين..
انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف ذي خطوط، له مضايق وشعوب، وإنّما نتحدر فيه انحدارا، قال: وكان في عماية
(١) الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، فسيد المتوكلين ﷺ قد تدرع بدرعين، ولبس المغفر والبيضة في هذا اليوم، ولمّا دخل مكة.. كانت البيضة على رأسه وقد لبس المغفر، وفي أحد لبس اللأمة، وقد قال الله تعالى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وقال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ.