تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنّما قيل لها: الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها، قال:

سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة!

وفي «صحيح البخاريّ»: أنّ كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة ومعه الراية، قال: ولم ير مثلها، ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب «١» - أي: عددا- وأكثرها إجلالا، فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وراية النّبيّ ﷺ مع الزّبير، فقال أبو سفيان: والله يا أبا الفضل؛ لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما، قال:

قلت: يا أبا سفيان، إنّها النبوة، قال: فنعم إذن، قال:

قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش؛ هذا محمّد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، فقامت إليه زوجه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت «٢» الدّسم الأحمس، قبح من طليعة قوم! قال: ويلكم! لا تغرنّكم هذه من أنفسكم؛ فإنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، قالوا: قاتلك الله،

(١) قال الحافظ اليعمري في «العيون»: (كذا وقع عند جميع الرواة- يعني بلفظ «أقل» - ورواه الحميدي في «كتابه»: «هي أجل الكتائب» وهو الأظهر) .

(٢) الحميت: الزق، أو وعاء السمن، والأحمس الذي لا خير فيه عنده. اهـ من «روض النهاة» .

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم · الصفحة ٦٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلمص ٦٢٣