تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكاء عبد الله بن رواحة خوفا من النار:

وذكر ابن إسحاق من مرسل عروة: أنّه لمّا حضر خروجهم.. ودّع الناس أمراء رسول لله ﷺ، وسلّموا عليهم، فلمّا ودّع عبد الله بن رواحة مع من ودّع من أمراء رسول الله ﷺ.. بكى، فقالوا:

ما يبكيك يا بن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حبّ الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله عز وجل يذكر فيها النار وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا «١» فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود.

قيل: إنّ عبد الله بن رواحة بعد ذلك قال: إن كانت زوجتي.. فهي طالق، وإن كان عبدي.. فهو حر لوجه الله، وإن كان مالي.. فهو صدقة للمسلمين، فأخذ سلاحه وسار،

- لم يقاتلوا، وهذا كله مجمع عليه كما حكاه الإمام النووي في «شرحه» على «صحيح مسلم» .

(١) تكلم العلماء على هذه الآية، وذكروا فيها أقوالا ذكرها العلّامة أبو القاسم السهيلي في «الروض» فقال: (منها: أنّ الخطاب متوجه إلى الكفار على الخصوص، واحتجّ قائلو هذه المقالة بقراءة ابن عباس: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وقالت طائفة: الورود هنا: الإشراف عليها ومعاينتها، وحكوا عن العرب: وردت الماء فلم أشرب، وقالت طائفة: هو المرور على الصراط؛ لأنّه على متن جهنم- أعاذنا الله منها والمسلمين- وقالت طائفة: هو أن يأخذ العبد بحظ منها، وقد يكون ذلك في الدنيا بالحمى؛ فإنّه ﷺ قال: «الحمى كير من جهنم، وهو حظ كل مؤمن من النار») اهـ

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم · الصفحة ٥٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلمص ٥٦٠