تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالأسماء والصفات كما آمن به سلف الأمة الذين جمعوا بين الفهم والعمل، ونظروا إلى كل اسم من أسماء الله عز وجل بأن فيه حقاً من العبودية لله عز وجل على العباد، يتعبدون لله سبحانه وتعالى به.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (1):

» فصل «والأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر، اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين، فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها؛ أعني من موجبات العلم بها، والتحقق بمعرفتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح.

فعلم العبد بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة؛ يثمر له عبودية التوكل عليه باطناً، ولوازم التوكل وثمراته ظاهراً.

وعلمه بسمعه تعالى وبصره، وعلمه وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، وأنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله. وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه، فيثمر له ذلك الحياء باطناً، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح.

ومعرفته بغناه، وجوده، وكرمه، وبره، وإحسانه، ورحمته؛ توجب له سعة الرجاء، ويثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة

(1) مفتاح دار السعادة ص 424.

إن ربك حكيم عليم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن ربك حكيم عليمص ٥