تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيستحيل أن يكون غير محمود كما يستحيل أن يكون غير قادر ولا خالق ولا حي وله الحمد كله واجب لذاته، فلا يكون إلا محموداً كما لا يكون إلا إلهاً ورباً قادراً «(1).

مما سبق من هذه النقول، يتبين أن المقصود من الإيمان بتوحيد الأسماء

والصفات ليس مجرد المعرفة الذهنية فقط، وإنما المقصود أن نفهمها كما فهمها رسول الله لله وصحابته الكرام لفظاً ومعنى، والتعبد لله سبحانه وتعالى بها والعمل بمقتضاها.

ولقد أحدث أهل الكلام وتلامذتهم من المبتدعة حدثاً كبيراً في هذا الركن الركين من التوحيد؛ حيث تحول التعبد لله تعالى بأسمائه وصفاته إلى جدل كلامي، ودراسات فلسفية، وانعكس ذلك بدوره حتى على الذين يدرسون أو يُدرِّسون الأسماء والصفات على منهاج أهل السنة والجماعة، فقلما نجد من الدارسين أو المدرسين لهذا العلم العظيم من يشير إلى المقصود الأساسي من دراسة هذا العلم؛ ألا وهو التعبد لله تعالى بأسمائه وصفاته والعمل بمقتضاها كما مر بنا في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.

ولكي يثبت لنا صحة هذه الملاحظة وأننا نمر على أسماء الله تعالى وصفاته ولا نقف عند مدلولاتها وآثارها في القلب وفي الواقع، نأخذ على سبيل المثال ـ لا على سبيل الحصر ـ اسمين من أسماء الله تعالى الحسنى طالما قرأناهما مقترنين في كتاب الله تعالى، ومع

(1) طريق الهجرتين ص 203.

إن ربك حكيم عليم · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن ربك حكيم عليمص ٧