تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الأوامر يراد بها انضباط حياة الناس فيما يتعلق بأمور قوانينهم وأنظمتهم، كذلك أيضاً ما يتعلق بأمر أخذهم وعطائهم فيما بينهم، ولو كان أمراً دقيقاً، أوجب الله جل وعلا فيه أداء الأمانة؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل حقوق العباد لا بد فيها من الوفاء، ولو كان ظلماً يسيراً، ولو كان قضيباً من أراك، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إنه إذا كان أمراً أيسر من ذلك ولو كان مما يقتطعه الإنسان من شبرٍ من الأرض، فالشبر من الأرض في الغالب أن الإنسان لا يستطيع أن يغرس فيه غرساً، فالشبر إذا وضع فيه الإنسان أصل الثمرة، فإن نتاجها سيتعدى إلى غيره، إذاً: هو لن يستفيد من هذا الأمر، ولكن الشريعة جاءت بضبط تلك الأمانات وأدائها إلى أهلها، والتشديد في ذلك، وأن التطويق من جهة العقاب سيتعدى على الإنسان مما هو أعظم من ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أراضين)، يعني: أن العقوبة في ذلك مضاعفة لتفويت حظ الناس. والغالب في هذا إنما شدد في الأمور المالية فيما يتعلق في أمر الناس؛ لأن الأمور المالية تتعدى ولا تكون لازمة لشخص.

إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن خير من استأجرت القوي الأمينص ٩