تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهمية الجمع بين القوة والأمانة لدى العامل

لهذا وجب على أصحاب الولايات العامة، ويجب أيضاً على من ملك رأياً، أو ملك نظاماً في ذلك ألا ينظر إلى ما يسمى بخبرات الإنسان فيما يتعلق بمعرفته الذاتية أو بالبدانة والبسطة في الجسد، أو بمعرفته مثلاً في الطب، أو معرفته بالاقتصاد، فإذا كان عارفاً بالاقتصاد وهو من خوان الأمانة وسراق المال، والمغتصبين له والمنتهبين والمتربصين بالمال في أي فرصة سانحة لا يرجو في أموالهم خبالاً؛ ولهذا ينبغي أن ينظر إلى أمر الأمانة والصدق والمعرفة، وأعظم إشكال يقع فيه أهل العصر في زماننا، أنهم ينظرون إلى الخبرة العلمية، وينظرون إلى حذق الإنسان ودرايته في هذا الباب، ولا ينظرون إلى أمر الأمانة، وكم من الناس من قد ولي أمانة في أمر الطب فانتهك الأعراض، وهو من أهل الحذق في ذلك، وكم من الناس من قد ولي ولايات وهو من أهل المعرفة في الاقتصاد، وهو من أهل الحذق في هذا الأمر، وقد ظلم غيره والجاهل في ذلك خير منه، لو تخبط في أمر المال، ولكن لما ظلم نفسه قد وقع في إضاعة أموال الناس، وإهدار ما يتعلق بأموالهم وحظوظهم، ولم يراع الله جل وعلا فيما يتعلق بأموال المسلمين، فضلاً عما يتعلق بأمر الأعراض، وما يتعلق بأمر ضبط حياة الناس في السياسة العامة والقوانين، مع أننا نجد أن كثيراً من الدول المنتسبة للإسلام يتولى كثير منهم الولايات فيما يتعلق في أمر الدنيا وهو من أهل الحذق والمعرفة في هذا الأمر، وهذا نوع قصور؛ لأن النظر في أمر الدنيا دون أمر الدين تفريط؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أراد أن يرسل من أراد من أصحابه إلى ملوك البلدان أو كذلك يوليهم عمالاً على من تحتهم من قبائلهم أو سوادهم ونحو ذلك، فإنه لا يولي على ذلك إلا الخيار، وأصحاب العقل والديانة والنزاهة، المقترن معهم من ذلك علم ومعرفة.

إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن خير من استأجرت القوي الأمينص ١٩