تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت الشريعة بضبط أمر اللباس، وضبط ما يتعلق بأمر النكاح على مقادير معلومة، فيما يتعلق بأمر اقتصاد الناس في البيوع والشراء، حتى في الأمور المباحة من الهدايا والعطايا والهبات، وغير ذلك، وما يتعلق أيضاً في حال الإنسان في مزحه وذهابه ومشيته ونحو ذلك، وآداب الطرقات وغير ذلك مما لا يخفى، إن الشريعة حينما جاءت بضبط أمر الدنيا إشارة إلى أن الشريعة تكفلت للعباد بوضع أسس الحياة، وجاءت الشريعة بضبط أصول وفروع الدين فلا زيادة في ذلك ولا نقصان. أما أمر الدنيا فإنه موكول إلى من علمه، وقد وضع الله جل وعلا حدوداً في أمر الدنيا ألا يتجاوز الإنسان فيها أمر الله جل وعلا، رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ من أمر الدنيا على وجه القصد، وضبط أمر الدنيا كما لا يخفى في الجوانب التي تقدمت الإشارة إليها.

صفة موسى على لسان ابنة صاحب مدين

وحينما ندرك أن الأمانة على النوعين: أمانة دنيوية، وأمانة دينية، يظهر المعنى في قول الله جل وعلا: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26] حينما قالته ابنة شعيب لأبيها -على قول بعض العلماء، وهو قول أنس بن مالك وجماعة-، وذهب بعض العلماء إلى أن من رعى موسى عليه السلام غنمه لم يكن شعيباً، وإنما هو رجل آخر، قيل: إنه ابن أخ شعيب عليه السلام على خلاف في هذه المسألة لسنا بحاجة إلى الكلام عليها، حينما ذكر الله جل وعلا هذا عن ابنته في قوله: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26]، إشارة إلى جانبين: القوة والأمانة، القوي الأمين، الأمانة متعلقة بباطن الإنسان وتظهر ثمارها على جوارحه، أما القوة فتظهر في بدن الإنسان وجسده، إشارة إلى أهمية الجانبين، جانب الدنيا وجانب أمر الدين في عمل الإنسان.

إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن خير من استأجرت القوي الأمينص ١٦