تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة لما يسمى بالمشابهة بين الانتخابات الحالية والديمقراطيات الغربية فهذه صورة مصغرة للديمقراطيات الأخرى، أما تاريخ الديمقراطية فتاريخ الديمقراطية قديم جداً حتى ما قبل الإسلام وجد في بعض بلدان اليونان والرومان، ووجد على نطاق ضيق جداً، وأما بالنسبة لسواد الناس فهذا من الأمور المستحيلة أن ينتخب الناس كل أحد؛ لهذا يأخذون منهم عينات، يوجد مثلاً في بعض البلدان مثل سويسرا فيها انتخاب كامل، كل المجتمع هو الذي ينتخب وله حق في انتخاب السلطان؛ لأنهم قلة، تجد مثلاً بعض البلدان مترامية الأطراف ليس لكل الناس رأي، وإنما ينتخبون أشخاصاً، يقول: الحي الفلاني ينتخبون شخصاً منهم، والحي الفلاني ينتخبون شخصاً منهم، ثم ينتخب من ذلك مجموعة، هؤلاء المجموعة ينتخبون من هذه المجموعة شخصاً، ومن هؤلاء الشخص شخصاً ثم بعد ذلك، وهذا التسلسل المعرفي والتسلسل العلمي يأتي منكوساً، حينما أنا أثق في هذا الأمر لا يعني أني أثق في ثقته بفلان، وحينما يثق فلان بفلان تتسلسل هذه الثقة حتى تنتهي وتتلاشى؛ لهذا الخطأ وارد في هذا الأمر، وهم يدركون هذا الأمر، لكن هو نوع من التخبطات في الخروج من التقعيد والتأصيل اللبرالي، يقولون: إن الأفراد حينما حكمنا أن العقل هو الذي يصير الإنسان، ما الذي يصير الدولة؟ قالوا: الذي يصير الدولة هو عقل الإنسان، كيف نقسم عقل الإنسان بحيث يختار؟ قالوا: الأغلبية فيها ثلاثون أو أربعون بالمائة لا يريدون، إذاً: هم مقهورون ومكبوتون، إذاً: رجعنا إلى الأصل، في الغالب أن أحوال الناس راضون على أحوالهم إلا ثلاثين أو أربعين بالمائة. إذاً: سواء كان النظام الديمقراطي أو غير الديمقراطي يوجد جماعة من الناس بنسبة عشرين أو ثلاثين أو أربعين أو تسعة وأربعين لا يريدون هذا الأمر.

إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن خير من استأجرت القوي الأمينص ٣٤