الديمقراطيات والبرلمانات يقولون: لا بد أن نخرج بضبط سياسة الناس وأحوالهم ما دام أنا أرجعنا ذلك إلى عقل الإنسان، وعقل الإنسان يتباين، أما في ذاته فالإنسان يلبس ما يشاء، ولديهم هذا الأمر معلوم، وهم حتى تفهم النظريات لديهم من جهة العقل يرون أن حكم الإنسان هو عقله، وليس عقل غيره؛ ولهذا يقول: أنت لا تملي عليّ ولا تبين لي، قد يكون هو أعلم منك ويبين لك ويبصرك؟ يقول: لا. أنا أريد أن آخذ بحريتي التامة، هذا التأثير العقلي منشأه العقل، يقول: ينبغي أن يكون من العقل لا من غيره، إذا جاء شخص قالوا: هذا شخص لديه دين أي دين؟ قال: أنا لا أقبل منه؛ لأنه لا يمكن أن يصدر من عقل محض، لا بد أن ننزع الدين منه حتى يصبح ديمقراطياً صحيحاً، إذاً لا بد أن ينزع كل مؤثر على عقل الإنسان حتى يخرج الإنسان باختيار صحيح، هذا مع كونه محالاً أن يخرج الإنسان من الأدلجة سواءً كانت دينية أو دنيوية، لا بد أن تأتي، إما أن يتأثر بأب، يتأثر بقبيلة، يتأثر بعرقه؛ لهذا تجد مثلاً نوعاً من الأدلجة حتى عندهم لو لم تكن دينية، يميل إلى ترشيح مثلاً الأبيض، هذه أدلجة، أليست أدلجة؟ أدلجة، يميل إلى ترشيح شخص من أهل بلده أو ينتمي إليه، نوع من الأدلجة، لا يمكن أن تتجرد أو تلغى هذه الأمور، ولو ألغوها في باب لا بد أن تكون في أبواب أخرى موجودة ويضطرب في ذلك الناس. الغرب لما عجز عن الشرق أن يفرض الديمقراطيات من أعلى، قال: نبدأ من الأسفل، سواءً كانت من أعلى ستنزل إلى الأسفل، أو كانت من الأسفل ستنتهي بالأعلى هذا تأصيله، قالوا: نبدأ من حياة الناس من الأسفل، ويبدأ بالديمقراطيات ونشر مثل هذه الثقافة ونحو ذلك، ويبتدئون فيها حتى يكون التدرج مثلاً من البلديات، ثم بإدارات المناطق، وما يسمى بما هو أعلى من ذلك حتى يصل إلى السياسة الكبرى، وهذا أمر ينبغي أن يدرك أن اللبرالية بدأت من أسفل لا بد أن تصل إلى الأعلى، أو بدأت من أعلى لا بد تصل إلى الأسفل.
إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إن خير من استأجرت القوي الأمينص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي