تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى يأتي عرفاؤكم إليكم واحداً واحداً فذهب عرفاؤهم إليهم واحداً واحداً حتى جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! إنهم قد طابت أنفسهم بذلك، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم سبيهم)، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك الأمر باعتباره سيداً في قومه ونبياً مرسلاً أن يأمر بأخذ ذلك السبي إليهم، ولكن أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ ذلك المال بعد أن أعطوا إياه وحازوه علم أنه من حقهم، فيجب ألا يؤخذ منهم إلا بحق، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام لكل قوم عرفاء، وما أخذ القول من العرفاء؛ ولهذا يوجد مثل ذلك ما يسمى بأمر العشائر الذين ينوبون عمن تحتهم وينظرون في أمرهم. ولهذا عبد الرحمن بن عوف عليه رضوان الله تعالى ذهب لما جاءت خلافة عثمان بن عفان ذهب إلى أهل المدينة رجالاً ونساءً حتى ذهب إلى النساء في خدورهن، حتى أجمعوا على خلافة عثمان، فولوه ذلك الأمر، وفيه إشارة إلى أن أخذ أمر الناس من جهة القبول والرفض، إذا كان ذلك الأصل المتقرر مما لا يناقض دين الله جل وعلا فإن هذا من الأمور المشروعة التي تجتمع عليها كلمة الناس. ينبغي أن يعلم أن الغرب لا يؤمن بصلاحية ما يسمى بالمجتمعات المؤدلجة، أو المجتمعات التي تتوجه إلى دين معين ونحو ذلك، قالوا: حتى إذا تجرد الناس من الدين بالكلية وأصبحوا أصحاب عقول حرة حينئذٍ يمكن أن تصلح لهم هذه الأنظمة ذلك.

إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن خير من استأجرت القوي الأمينص ٢٢