تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عارض، وهذا ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما جاء في المسند وغيره-، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض بن سارية قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور)، هذه أوامر متكررة، كما تقدم معنا، أمر ثم أكده بالتمسك، ثم أكده بالعض بالنواجذ؛ إشارة إلى أنه ربما يطرأ على الإنسان من يخطف منه إيمانه، كما يخطف من ذلك المال، وهذا أمر معلوم، وهذا لا يمكن أن يتحقق للإنسان إلا بقبض الحق إليه قبضاً شديداً كمن يقبض المال إليه قبضاً شديداً؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقبض الحق والتمسك به، قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها)، وهذا التمسك جاء بعد كلمة (على) تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، التمسك يكون باليدين، والعض يكون بالأضراس، وهذا يعني أنه لا بد للإنسان من منازع، والإنسان حينما يرى إنساناً مثلاً في الشارع ممسكاً بثيابه ونحو ذلك، هذا إذا لم يوجد في الطريق سارق سيوصف بماذا؟ سيوصف بالغفلة أو السذاجة ونحو ذلك، لكن إذا رأيت شخصاً قد حمل شيئاً من المتاع أو نحو ذلك قد وضعه هكذا وهو يترقب إشارة إلى وجود من يخطف منه ذلك المال، وأنه ربما يأتي شخص ينتزع منه ذلك الأمر الثمين سواء من أمر المادة أو كان أيضاً مما يتعلق بأمور المعاني من العقائد وكذلك امتثال أمر الله جل وعلا؛ لهذا أكد الله سبحانه وتعالى على أمر العقيدة، وكذلك أمر الأمانة أن يمسكها الإنسان لوجود من يخالف في هذا الأمر.

إن خير من استأجرت القوي الأمين · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إن خير من استأجرت القوي الأمينص ١٣