ولقد عرفنا جميعا ما الذي حدا بروسو إلى اختراع هذا الدين المدني ,وما الذي جعله يتمركز حول المفاهيم سالفة الذكر , لقد اندفع روسو إلى ذلك بسببين اثنين متضامنين , الأول: إلحاده , والثاني: كراهيته للنصرانية التي كانت سببا في إلحاده.
فلقد رفض روسو الأديان جملة , واعتقد أنها أديان مخترعة , وأنها من خلق الشعوب والقوميات , لا أنها منزلة من عند الله , كما أنه نص نصاً صريحاً على إنكار الوحي.
ولما كان روسو منكراً للوحي , لم يجد أمامه سوى الكذب والإختلاق لكي يبرهن على صحة نظريته "العقد الإجتماعي", فناقض الوحي ,وخالف التاريخ والحقائق والأدلة الكونية المنظورة والمشهودة والواقع الإجتماعي للتاريخ البشري.
فكان زعمه الباطل الذي دوّنه في مقدماته لنظرية العقد الإجتماعي , والذي أثبتنا بطلانه بدلالات القرآن فيما سبق ,
وأكدنا بطلانه بالآثار الإجتماعية الخطيرة التي ترتبت على تفعيل نظريته السياسية وممارسة الحكم والإدارة على أساسها من جرائم الإباحية والشذوذ , وكذا جرائم الإحتكار وسيطرة الأقليات على الشعوب – كاليهود مثلاً- إلى آخر ما هنالك من ضلالات.
- قدمت هذا ليتبين للقارئ الكريم أن "روسو" انطلق في نظرية العقد الإجتماعي من إلحادٍ ظاهر واضح جلي , وكفر بيّن بشرائع السماء , ومن ثمّ لا يجوز لرجل مسلم يؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً أن يُتابع هذا الرجل أو أن يسير وفقاً لمنهجه , لا في الحكم ولا في السياسة ولا في التشريع.