المطلب الثاني "روسو" الملحد ينصف النبي - صلى الله عليه وسلم- ودولته
ما فتئ الملحدون في بلادنا والمغفلون من أبناء الحركة الإسلامية الذين يرددون كالببغاوات ما يردده الملحدون في الغرب أن " لا للدولة الدينية " وأن لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة , ظانين أن هذا القانون البطال الذي اخترعه الشاطين في الغرب يجري على الإسلام وأهله , وهذا من الكذب الصراح والدجل البواح , كما أنه من الكفر والاستخفاف بالدين ,
ولكون هؤلاء جميعاً عبيداً لا يستمعون إلا لأسيادهم من الملحدين , فنصك وجوههم جميعاً بقول رائد الإلحاد السياسي , وفيلسوف الفصل بين الدين والدولة , وصاحب الدولة المدنية ومُنظرها الأول برأيه وتقييمه لدولة الإسلام , ولسوف يتجلى للقارئ الكريم أن روسو كان أكثر فهما للإسلام من كثير من رؤساء الأحزاب التي تدّعي الإسلامية , فضلا عن أفرادها أو المنتمين إليها ممن يتشدقون بمصطلحات الإلحاد مثل " الدولة المدنية" أو " الدولة العصرية ذات الأسس الحديثة " , فليسمع كل هؤلاء الحمقى , وليسمع من قبلهم أهل الردة والشقاق ما يقوله "جان جاك روسو" فيلسوف العقد الإجتماعي , تلك النظرية السياسية التي تحكمهم جميعا.
قال "جان جاك روسو":
[وكانت لمحمد آراء صائبة جداً , فقد أحسن وَصْلَ نظامه السياسي , وذلك أن ظل شكل حكومته باقياً في عهد خلفائه , فكانت هذه الحكومة واحدة تماماً , وصالحة إلى هذا الحد , غير أن العرب أصبحوا موسرين متعلمين مثقفين مترفين مرتخين , فأخضعهم البرابرة , وهناك بدأ الإنقسام بين السلطتين , وهذا الإنقسام , وإن كان أقل ظهوراً بين المسلمين مما بين النصارى , موجود على كل حال , ولاسيما في شيعة "عليّ" , ويوجد من الدول , كفارس , ما انفك يُشعر به فيها.] (1)
فهذه هي شهادة روسو للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولمنهجه , وتلك أيضا هي شهادته على ضعف المسلمين, مع بيانه لعلة الضعف.
(1) "العقد الإجتماعي – روسّو – 150".