لرجوعه وندمه , وغضب على إبليس لعناده وتكبره , ويتجلى في المثلين الأمر والنهي , فقد أمر إبليس ونهى آدم , وهذا حق خالص لله لا ينازعه فيه مخلوق ولا نبي مرسل ولا ملك مقرب.
3. وبعد هبوط آدم وحواء إلى الأرض ألزمه الله عز وجل هو وبنيه بشريعة ملزِمة معروفة لآدم وأبنائه , ليست من وضعهم ولا من اتفاقهم وليست عقداً بينهم لأجل مصالحهم الشخصية أو نتيجة لاحتكاكهم مع بعضهم البعض , إنما كانت شريعة إلهية ملزِمة لهم ومعلومة لهم سلفاً , فلم يكن هناك ما ادّعاه كذباً وزرواً وباطلاً كل من هوبز ولوك وجان جاك روسو من أن الإحتكاك والحاجات هي التي ألجأت البشر إلى فكرة العقد الإجتماعي وتنظيم الحقوق فيما بينهم , فهذا كذب صراح ودجل واضح لا خفاء فيه , وذلك لهذه الحقائق القرآنية المقطوع بصحتها والتي من شك فيها كفر.
أولاً: معرفة ابني آدم للجريمة والعقوبة قبل أن يقع الحدث والإحتكاك , فقد قال الصالح من أبناء آدم (لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) , فهذا الولد الصالح لم يمنعه من الفعل الضعف ولا الإحتكاك , لأنه لم يكن قد وقع الإحتكاك , لقد عقد في نفسه ألا يحتك بأخيه خوفاً من الله , فترك قتله تعظيماً لأمر الله وانتهاءاً عما نهى الله عنه ,
ولا يُتصور أن الأمر والنهي كان ساعة الحدث , إنما الأمر والنهي كان معلوما له , ولذلك قال: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) , وهذا يدل على أن آدم هبط إلى الأرض بشريعة حاكمة من قبل الله عز وجل فيها الأمر والنهي , وفيها تحديد الجرائم والعقوبات , وأن هذا ليس متروكا للبشر ولا خبراتهم ولاحاجياتهم , وهذا عكس ما دعا إليه هوبز ولوك وروسو , والقرآن يشهد على هوبز ولوك وروسو بالكذب والضلال والإلحاد , فمن أين جاءوا ومن أخبرهم بأن الإنسان وجد في بدايته فرداً مفرداً؟ ومن أخبر هوبز أن الإنسان الأول كان شريراً بطبعه ,ومن أخبر لوك وروسو بأن الإنسان الأول كان طيباً بطبعه؟ فهذا كذب حتماً , لأنه لم يدون البشر تاريخ الإنسان الأول , ولم يعرفوه إلا من الكتب السماوية , فمتى ناقضوا أخبار السماء كفروا وكذبوا وضلوا.
ثانياً: لم تقتصر الشريعة على معرفة الجريمة والعقوبة وإنما نظمت كل شئون حياة الجماعة الأولى الممثلة بآدم وحواء وأبنائهما , فكان على المستوى الإقتصادي تنظيماً محكماً , فأحد أبناء آدم