تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل أن نتكلم عن "هوبز" ونظرية العقد الإجتماعي , نودّ أن نبين حقيقة دعوة "بودان" إلى الإستبداد والحكومات المطلقة.

الإتهام الثاني وهو دعوة بودان للإستبداد والحكم المطلق:

نقل الدكتور فتحي عبد الكريم عن مارسيل باريللو فقال:

[مارسيل باريللو: تاريخ الفكر السياسي , المرجع السابق ص 286 , حيث يذكر أن بودان بمنطقه السالف الذكر يُعدّ أبو الحكومات المطلقة , وأنه الذي أدخل هذه النظرية إلى علم السياسة وفقه القانون العام: فهو إذ يريد السيادة واحدة لا تقبل الإنقسام , فإنه يكون قد تصورها منذ البداية ملكية. وهو إذ يريدها لا تقبل التفويض , فإنه يكون قد استبعد الإنتخاب , وإذ يريدها لا تقبل التنازل عنها , فإنه يكون قد أسسها على الهبة , وإذ يريدها دائمة , فإنه يكون قد اعتبرها وراثية. وهو إذ يريدها عليا فإنه يكون قدّر أنه لا توجد أية سلطة أخرى تستطيع أن تحاسبها , لا البابا ولا الإمبراطور في الخارج , ولا مجلس الطبقات في الداخل.

ويضيف "مارسيل باريللو" أن بودان بلا شك لم يقصد ذلك كله , ولكن منطق نظريته يؤدي بالضرورة إليه. وراجع كذلك في نفس المعنى:

- سباين: تطور الفكر السياسي , الكتاب الثالث , المرجع السابق ص 556.

- د. ثروت بدوي: أصول الفكر السياسي والنظريات والمذاهب السياسية الكبرى , المرجع السابق ص 139 - 140)] (1)

كان هذا فيما يتعلق بنظرية السيادة عند "لوازو" و " بودان" , وعرضا للبيئة التي نشأت فيها النظرية وما تأثرت به من نظرية الحق الإلهي المباشر والحق الإلهي غير المباشر , وكذلك تأثرها بالعقيدة الشركية الوثنية المتأصلة في النفسية الأوروبية.

(1) " الدولة والسيادة ص 77"

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانين · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعلام المسلمين بحقيقة الدستور والقوانينص ٢١٢