أولا: سلطة دائمة: بمعنى أنها تدوم مدى حياة من يملكها – وبذلك تتميز عن أية منحة للسلطة تكون مقصورة على فترة زمنية محددة – وتأسيساً على ذلك لا يمكن أن توصف السلطة المطلقة المؤقتة بالسيادة , ولهذا السبب يفرق بودان بين السيد والحاكم , فالسيد أو صاحب السيادة هو من كانت سلطته دائمة , أما الحاكم فسلطته مؤقته , ولذلك فلا يمكن وصفه بأنه صاحب سيادة , وإنما هو مجرد أمين عليها فقط.
ثانيا: أن هذه السلطة لا يمكن تفويضها أو التصرف فيها , كما لا تخضع للتقادم.
ثالثا: وهي سلطة مطلقة لا تخضع للقانون , لأن الملك صاحب هذه السلطة , هو الذي يضع القانون , ولا يمكن أن يقيد نفسه , كما لا يمكن أن يكون مسؤلاً مسئولية قانونية أمام أحد. وإذن , فالملك صاحب السيادة لا يكون جزءاً من الشعب , وإنما هو منفصل عنه ومتميز عليه , ولذلك فهو لا يُسأل إلا أمام الله , ولايلتزم بتقديم حساب إلا إليه.] (1)
"بودان " يؤله الملك , فهو يجعله منفصلاً عن الشعب ومتميزاً عليه , ولا يجعله جزءاً من هذا الشعب , فهو أسمى وأرفع وأعلى , وإرادته من معنى أعلى وأغلى من إرادة الشعب بأسره , وهو يأمر والشعب يطيع , ولا يُسأل عما أمر أو عما نهى , وهذه ألوهية صرفة.
أما عن قوله (أنه لا يسأل إلا أمام الله): فهذا من باب تعدد الألهة , فقد جعل الملك إلهاً , لكنه جعله إلهاً أقل من الله , وهذا هو أثر البيئة النصرانية التي عاش فيها "بودان" , فإنهم يقولون عن المسيح أنه بن الله , وأنه إله , وإن كان لا يساوي الرب.
هنا جعل الملك في مقام الإبن , كما يزعمونه لعيسى عليه السلام.
1. كما أن بودان كان يعمل لصالح الملك بإخراج هذه النظرية في مواجهة أمراء الإقطاع , فأطلق السيادة للملك , ونزعها من أمراء الإقطاع دون سند عقلي أو شرعي أو حتى قانوني.
2. ومن أخطر ما في نظرية "بودان" أنه خلع على الملك صفات الألوهية بأن أعطاه حق التحليل والتحريم , وجعلها هي الصفة الأساسية للملك.
(1) " الدولة والسيادة: 75 - 76 - 77".